@ 71 @ أو دخل المسجد ، أو ألقى سلاحه . .
ولو كانت قد فتحت صلحاً لم يقل ( من دخل داره ، أو أغلق بابه ، أو دخل المسجد فهو آمن ) فإن الصلح يقتضي الأمان العام . .
ومنها : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنه أذن لي فيها ساعة من نهار ) . .
وفي لفظ : ( إنها لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) . .
وفي لفظ : ( فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقولوا : إن الله أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ) ، وهذا صريح في أنها فتحت عنوة . .
ومنها : أنه ثبت في الصحيح ، ( أنه يوم فتح مكة جعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى ، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى ، وجعل أبا عبيدة على الحسر ، فأخذوا بطن الوادي ، ثم قال : يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار ، فجاءوا يهرولون ، فقال : يا معشر الأنصار ، هل ترون إلى أوباش قريش ؟ قالوا : نعم ، قال : انظروا إذا لقيتوهم غداً أن تحصدوهم حصداً ، وأحفى بيده ، ووضع يمينه على شماله ، وقال : موعدكم الصفا ، وجاءت الأنصار ، فأطافوا بالصفا ، قال : فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه ، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا ، وجاءت الأنصار ، فأطافوا بالصفا ، فجاء أبو سفيان ، فقال : يا رسول الله أبيدت خضراء قريش ؛ لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ) . .
أخرجه مسلم في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة . .
وذكر أهل المغازي تفصيل ما أجمل في حديث مسلم هذا ، فبينوا أنه قتل من الكفار اثنا عشر ، وقيل : قتل من قريش أربعة وعشرون ، ومن هذيل أربعة ، وقتل يومئذ من المسلمين ثلاثة ، وهم سلمة بن الميلاء الجهني ، وكرز بن جابر المحاربي نسبة إلى محارب بن فهر وخنيس بن خالد الخزاعي . أخو أم معبد ، وقال كرز قبل أن يقتل في دفاعه عن خنيس :