@ 73 @ عقد الصلح . .
وأمره صلى الله عليه وسلم بقتل من ذكر : ثابت عنه صلى الله عليه وسلم . .
وفي السنن بإسناد صحيح : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما كان يوم فتح مكة ، قال : أمنوا الناس إلا امرأتين وأربعة نفر ؛ اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ) إلى غير ذلك من الأدلة . .
فهذه أدلة واضحة على أن مكة حرسها الله فتحت عنوة . .
وكونها فتحت عنوة : يقدح فيما ذهب إليه الشافعي من وجوب قسم الأرض المغنومة عنوة . .
فالذي يتفق عليه جميع الأدلة ، ولا يكون بينها أي تعارض : هو ما قدمنا من القول بالتخيير بين قسم الأرض ، وإبقائها للمسلمين ، مع ما قدمنا من الحجج ، والعلم عند الله تعالى . .
وإذا عرفت أن التحقيق أن مكة فتحت عنوة ، فاعلم أن العلماء اختلفوا في رباع مكة : هل يجوز تملكها ، وبيعها ، وإيجارها ؟ على ثلاثة أقوال : .
أحدها : أنه لا يجوز شيء من ذلك ، وبه قال أبو حنيفة ، والأوزاعي ، والثوري ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وإبراهيم ، والحسن ، وإسحاق . وغيرهم . .
وكرهه مالك رحمه الله . .
وأجاز جميع ذلك الشافعي ، وأبو يوسف . .
وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وجماعة من الصحابة ومن بعدهم . . .
وتوسط الإمام أحمد ، فقال : تملك ، وتورث ، ولا تؤجر ، ولا تباع ، على إحدى الروايتين ، جمعاً بين الأدلة ، والرواية الثانية كمذهب الشافعي . .
وهذه المسألة : تناظر فيها الإمام الشافعي ، وإسحاق بن راهويه في مسجد الخيف والإمام أحمد بن حنبل حاضر فأسكت الشافعي إسحاق بالأدلة ، بعد أن قال له : ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك ، فكنت آمر بفرك أذنيه ، أنا أقول لك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت تقول : قال طاوس ، والحسن ، وإبراهيم ، وهل لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة ؟ في كلام طويل . .
ونحن نذكر إن شاء الله أدلة الجميع ، وما يقتضي الدليل رجحانه منها .
