@ 90 @ { حيث } التي هي كلمة تدل على المكان كما تدل حين على الزمان . .
ولكنه يبين ذلك بقوله : { فإذا أفضتم من عرفات } . وسبب نزولها أن قريشا كانوا يقفون يوم عرفة بالمزدلفة ويقولون : نحن قطان بيت الله ولا ينبغي لنا أن نخرج من الحرم ؛ لأن عرفات خارج عن الحرم وعامة الناس يقفون بعرفات فأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن يفيضوا من حيث أفاض الناس وهو عرفات لا من المزدلفة كفعل قريش . .
وهذا هو مذهب جماهير العلماء وحكى ابن جرير عليه الإجماع وعليه فلفظة ثم للترتيب الذكري بمعنى عطف جملة على جملة وترتيبها عليها في مطلق الذكر ونظيره قوله تعالى : { فك رقبة * أو إطعام فى يوم ذى مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة } . .
وقول الشاعر : الخفيف : % ( إن من ساد ثم ساد أبوه % ثم قد ساد قبل ذلك جده ) % .
وقال بعض العلماء المراد بقوله : { ثم أفيضوا } الآية أي : من مزدلفة إلى منى وعليه فالمراد بالناس إبراهيم . .
قال ابن جرير في هذا القول : ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح . .
{ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا } لم يبين هنا سخرية هؤلاء الكفار من هؤلاء المؤمنين ولكنه بين في موضع آخر أنها الضحك منهم والتغامز وهو قوله تعالى : { إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون } . ! 7 < { قوله تعالى والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة لم يبين هنا فوقية هؤلاء المؤمنين على هؤلاء الكفرة ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله : { فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون } . .
وقوله : { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } .
