@ 232 @ همم . فلا تبال أيضا ، إذا لم يتبعوك ، لأنهم في غاية النقص ، والناقص لا يؤبه له ، ولا يبالى به . ! 2 < يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا > 2 ! أي : هذا قولهم عند محاكمتهم إليك ، لا قصد لهم ، إلا اتباع الهوى . يقول بعضهم لبعض : إن حكم لكم محمد بهذا الحكم ، الذي يوافق هواكم ، فاقبلوا حكمه . وإن لم يحكم لكم به ، فاحذروا أن تتابعوه على ذلك . وهذا فتنة واتباع ما تهوى الأنفس . ! 2 < ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا > 2 ! كقوله تعالى : ! 2 < إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء > 2 ! . ! 2 < أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم > 2 ! أي : فلذلك صدر منهم ما صدر . فدل ذلك ، على أن من كان مقصوده بالتحاكم ، إلى الحكم الشرعي ، اتباع هواه ، وأنه إن حكم له رضي ، وإن لم يحكم له ، سخط ، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه . كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ، ورضي به ، وافق هواه أو خالفه ، فإنه من طهارة القلب . ودل على أن طهارة القلب ، سبب لكل خير ، وهو أكبر داع إلى كل قول رشيد ، وعمل سديد . ! 2 < لهم في الدنيا خزي > 2 ! أي : فضيحة وعار ! 2 < ولهم في الآخرة عذاب عظيم > 2 ! هو : النار ، وسخط الجبار . ! 2 < سماعون للكذب > 2 ! والسمع ههنا ، سمع استجابة أي : من قلة دينهم وعقلهم ، أن استجابوا لمن دعاهم إلى القول الكذب . ! 2 < أكالون للسحت > 2 ! أي : المال الحرام ، بما يأخذونه على سفلتهم وعوامهم ، من المعلومات والرواتب ، التي بغير الحق . فجمعوا بين اتباع الكذب ، وأكل الحرام . ! 2 < فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم > 2 ! فأنت مخير في ذلك . وليست هذه منسوخة ، فإنه عند تحاكم هذا الصنف إليه يخير بين أن يحكم بينهم ، أو يعرض عن الحكم بينهم ، بسبب أنه ، لا قصد لهم في الحكم الشرعي ، إلا أن يكون موافقا لأهوائهم . وعلى هذا ، فكل مستفت ومتحاكم إلى عالم ، يعلم من حاله ، أنه ، إن حكم عليه ، لم يرض ، لم يجب الحكم ، ولا الإفتاء لهم . فإن حكم بينهم ، وجب أن يحكم بالقسط ، ولهذا قال : ! 2 < وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين > 2 ! . حتى ولو كانوا ظلمة وأعداء ، فلا يمنعك ذلك من العدل في الحكم بينهم . وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس ، وأن الله تعالى يحبه . ثم قال متعجبا منهم : ! 2 < وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين > 2 ! . فإنهم لو كانوا مؤمنين عاملين بما يقتضيه الإيمان ويوجبه لم يصدفوا عن حكم الله الذي في التوراة ، التي بين أيديهم ، إلا لعلهم أن يجدوا عندك ما يوافق أهواءهم . وحين حكمت بينهم بحكم الله الموافق لما عندهم أيضا ، لم يرضوا بذلك ، بل أعرضوا عنه ، فلم يرتضوه أيضا . قال تعالى : ! 2 < وما أولئك > 2 ! الذين هذا صنيعهم ! 2 < بالمؤمنين > 2 ! أي : ليس هذ دأب المؤمنين ، وليسوا حريين بالإيمان . لأنهم جعلوا آلهتهم أهواءهم ، وجعلوا أحكام الإيمان ، تابعة لأهوائهم . ! 2 < إنا أنزلنا التوراة > 2 ! على موسى بن عمران ، عليه الصلاة والسلام . ! 2 < فيها هدى > 2 ! يهدي إلى الإيمان والحق ، ويعصم من الضلالة . ! 2 < ونور > 2 ! يستضاء به في ظلم الجهل والحيرة والشكوك ، والشبهات ، والشهوات . كما قال تعالى : ^ ( ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان ، وضياء وذكرى للمتقين ) ^ . ! 2 < يحكم بها > 2 ! بين الذين هادوا ، أي : اليهود في القضايا والفتاوى ! 2 < النبيون الذين أسلموا > 2 ! لله ، وانقادوا لأوامره ، الذين إسلامهم ، أعظم من إسلام غيرهم ، صفوة الله من العباد . فإذا كان هؤلاء النبيون الكرام ، والسادة للأنام ، قد اقتدوا بها ، وائتموا ، ومشوا خلفها ، فما الذي منع هؤلاء الأراذل من اليهود ، من الاقتداء بها ؟ وما الذي أوجب لهم ، أن ينبذوا أشرف ما فيها من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الذي لا يقبل عمل ظاهر وباطن ، إلا بتلك العقيدة ؟ هل لهم إمام في ذلك ؟ نعم لهم أئمة دأبهم التحريف ، وإقامة رياستهم ومناصبهم بين الناس ، والتأكل بكتمان الحق ، وإظهار الباطل ، أولئك أئمة الضلال ، الذين يدعون إلى النار . وقوله : ! 2 < الربانيون والأحبار > 2 ! أي : وكذلك يحكم بالتوراة الذين هادوا أئمة الدين من الربانيين أي : العلماء العاملين المعلمين ، الذين يربون الناس بأحسن تربية ، ويسلكون معهم مسلك الأنبياء المشفقين . والأحبار أي : العلماء الكبار الذين يقتدى بأقوالهم ، وترمق آثارهم ، ولهم لسان الصدق بين أممهم .
