@ 236 @ ومن لوازم محبة الله ، معرفته تعالى ، والإكثار من ذكره . فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا ، بل غير موجودة ، وإن وجدت دعواها . ومن أحب الله أكثر من ذكره . وإذا أحب الله عبدا ، قبل منه اليسير من العمل ، وغفر له الكثير من الزلل . ومن صفاتهم أنهم ! 2 < أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين > 2 ! . فهم للمؤمنين أذلة ، من محبتهم لهم ، ونصحهم لهم ، ولينهم ، ورفقهم ، ورأفتهم ، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم ، وقرب الشيء الذي يطلب منهم . وعلى الكافرين بالله ، المعاندين لآياته ، المكذبين لرسله أعزة قد اجتمعت هممهم وعزائمهم ، على معاداتهم ، وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم . قال تعالى : ! 2 < وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم > 2 ! . وقال تعالى : ! 2 < أشداء على الكفار رحماء بينهم > 2 ! فالغلظة الشديدة على أعداء الله ، مما يقرب العبد إلى الله ، ويوافق العبد ربه ، في سخطه عليهم . ولا تمنع الغلظة عليهم والشدة ، دعوتهم ، إلى الدين الإسلامي ، بالتي هي أحسن . فتجتمع الغلظة عليهم ، واللين في دعوتهم ، وكلا الأمرين من مصلحتهم ونفعه عائد إليهم . ! 2 < يجاهدون في سبيل الله > 2 ! بأموالهم وأنفسهم ، بأقوالهم وأفعالهم . ! 2 < ولا يخافون لومة لائم > 2 ! بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين . وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم ، فإن ضعيف القلب ، ضعيف الهمة ، تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين ، وتفتر قوته ، عند عذل العاذلين . وفي قلوبهم تعبد لغير الله ، بحسب ما فيها من مراعاة الخلق وتقديم رضاهم ولومهم ، على أمر الله . فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله ، حتى لا يخاف في الله لومة لائم . ولما مدحهم تعالى بما من به عليهم من الصفات الجميلة ، والمناقب العالية ، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه ، لئلا يعجبوا بأنفسهم ، وليشكروا الذي من عليهم بذلك ليزيدهم من فضله ، وليعلم غيرهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب ، فقال : ! 2 < ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم > 2 ! أي : واسع الفضل والإحسان ، جزيل المنن ، قد عمت رحمته كل شيء ، ويوسع على أوليائه من فضله ، ما لا يكون لغيرهم . ولكنه عليم بمن يستحق الفضل ، فيعطيه ، فالله أعلم حيث يجعل رسالته أصلا وفرعا . ! 2 < إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون > 2 ! لما نهى عن ولاية الكفار ، من اليهود والنصارى وغيرهم ، وذكر مآل توليهم أنه الخسران المبين ، أخبر تعالى من يجب ويتعين توليه . وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال : ! 2 < إنما وليكم الله ورسوله > 2 ! . فولاية الله ، تدرك بالإيمان والتقوى . فكل من كان مؤمنا تقيا ، كان لله وليا ، ومن كان لله وليا ، فهو ولي لرسوله . ومن تولى الله ورسوله ، كان تمام ذلك ، تولي من تولاه ، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ، ظاهرا وباطنا ، وأخلصوا للمعبود ، بإقامتهم الصلاة ، بشروطها ، وفروضها ، ومكملاتها ، وأحسنوا للخلق ، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم . وقوله : ! 2 < وهم راكعون > 2 ! أي : خاضعون لله ذليلون . فأداة الحصر في قوله : ! 2 < إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا > 2 ! تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين ، والتبري من ولاية غيرهم . ثم ذكر فائدة هذه الولاية فقال : ! 2 < ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون > 2 ! أي : فإنه من الحزب المضافين إلى الله ، إضافة عبودية وولاية ، وحزبه الغالبون ، الذين لهم العاقبة في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : ! 2 < وإن جندنا لهم الغالبون > 2 ! . وهذه بشارة عظيمة ، لمن قام بأمر الله ، وصار من حزبه وجنده ، أن له الغلبة . وإن أديل عليه في بعض الأحيان ، لحكمة يريدها الله تعالى ، فآخر أمره ، الغلبة والانتصار ، ومن أصدق من الله قيلا . ^ ( ي أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أوليآء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين * وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) ^ ينهى الله عباده المؤمنين عن اتخاذ أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن سائر الكفار ؛ أولياء ، يحبونهم ، ويتولونهم ، ويبدون لهم أسرار المؤمنين ، ويعاونونهم على بعض أمورهم ، التي تضر الإسلام والمسلمين . وأن ما معهم من الإيمان ، يوجب عليهم ترك موالاتهم ، ويحثهم على معاداتهم . وكذلك التزامهم لتقوى الله ، التي هي امتثال أوامره ، واجتناب زواجره مما
