@ 243 @ عليه ، من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها . ^ ( ي أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) ^ يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة ، ويخبر أنها من عمل الشيطان ، وأنها رجس . ! 2 < فاجتنبوه > 2 ! أي : اتركوه ! 2 < لعلكم تفلحون > 2 ! فإن الفلاح ، لا يتم إلا بترك ما حرم الله ، خصوصا هذه الفواحش المذكورة . وهي : الخمر وهي : كل ما خامر العقل أي : غطاه بسكره . والميسر ، وهو : جميع المغالبات ، التي فيها عوض من الجانبين ، كالمراهنة ونحوها . والأنصاب ، وهي : الأصنام والأنداد ونحوها ، مما ينصب ويعبد من دون الله . والأزلام ، التي يقتسمون بها . فهذه الأربعة ، نهى الله عنها ، وزجر ، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها ، واجتنابها . فمنها : أنها رجس ، أي : نجس ، خبث معنى ، وإن لم تكن نجسة حسا . والأمور الخبيثة ، مما ينبغي اجتنابها ، وعدم التدنس بأوضارها . ومنها : أنها من عمل الشيطان ، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان . ومن المعلوم أن العدو يحذر منه ، وتحذر مصايده وأعماله ، خصوصا ، الأعمال التي يعملها ، ليوقع فيها عدوه ، فإنها فيها هلاكه . فالحزم كل الحزم ، البعد عن عمل العدو المبين ، والحذر منها ، والخوف من الوقوع فيها . ومنها : أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها . فإن الفلاح هو : الفوز بالمطلوب المحبوب ، والنجاة من المرهوب . وهذه الأمور مانعة من الفلاح ، ومعوقة له . ومنها : أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس ، والشيطان حريص على بثها ، خصوصا : الخمر والميسر ، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء . فإن في الخمر ، من انقلاب العقل ، وذهاب حجاه ، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه ، من المؤمنين . خصوصا ، إذا اقترن بذلك من الأسباب ، ما هو من لوازم شارب الخمر ، فإنه ربما أوصل إلى القتل . وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر ، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة ، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء . ومنها : أن هذه الأشياء تصد القلب ، وتبعد البدن عن ذكر الله ، وعن الصلاة ، اللذين خلق لهما العبد ، وبهما سعادته . فالخمر والميسر ، يصدانه عن ذلك أعظم صد ، ويشتغل قلبه ، ويذهل لبه في الاشتغال بهما ، حتى يمضي عليه مدة طويلة ، وهو لا يدري أين هو . فأي معصية أعظم وأقبح ، من معصية تدنس صاحبها ، وتجعله من أهل الخبث ، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه ، فينقاد له ، كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها ، وتحول بين العبد ، وبين فلاحه ، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة ؟ فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها ؟ ولهذا عرض تعالى ، على العقول السليمة ، النهي عنها ، عرضا بقوله : ! 2 < فهل أنتم منتهون > 2 ! . لأن العاقل إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد انزجر عنها ، وكفت نفسه ، ولم يحتج إلى وعظ كثير ، ولا زجر بليغ . ! 2 < وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين > 2 ! طاعة الله وطاعة رسوله ، واحدة ، فمن أطاع الله ، فقد أطاع الرسول ، ومن أطاع الرسول ، فقد أطاع الله . وذلك شامل للقيام ، بما أمر الله به ورسوله ، من الأعمال ، والأقوال الظاهرة ، والباطنة ، الواجبة والمستحبة ، المتعلقة بحقوق الله ، وحقوق خلقه ، والانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه ، كذلك . وهذا الأمر أعم الأوامر ، فإنه كما ترى يدخل فيه كل أمر ونهي ، ظاهر ، وباطن . وقوله : ! 2 < واحذروا > 2 ! أي : من معصية الله ، ومعصية رسوله ، فإن في ذلك ، الشر والخسران المبين . ! 2 < فإن توليتم > 2 ! عما أمرتم به ، ونهيتم عنه . ! 2 < فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين > 2 ! وقد أدى ذلك . فإن اهتديتم فلأنفسكم ، وإن أسأتم فعليها ، والله هو الذي يحاسبكم . والرسول قد أدى ما عليه ، وما حمل به . ! 2 < ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين > 2 ! لما نزل تحريم الخمر ، والنهي الأكيد والتشديد فيه ، تمنى أناس من المؤمنين ، أن يعلموا حال إخوانهم ، الذين ماتوا على الإسلام ، قبل تحريم الخمر ، وهم يشربونها . فأنزل الله هذه الآية ، وأخبر تعالى أنه ! 2 < ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح > 2 ! أي : حرج وإثم ! 2 < فيما طعموا > 2 ! من الخمر والميسر قبل تحريمها . ولما كان نفي الجناح ، يشمل المذكورات وغيرها ، قيد ذلك بقوله : ! 2 < إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات > 2 ! أي : بشرط أنهم تاركون للمعاصي ، مؤمنون بالله إيمانا صحيحا ، موجبا لهم عمل الصالحات ، ثم استمروا على ذلك . وإلا ، فقد يتصف العبد بذلك ، في وقت دون آخر . فلا يكفي ، حتى يكون كذلك ، حتى يأتيه أجله ، ويدوم على إحسانه ، فإن الله يحب المحسنين في عبادة الخالق ، المحسنين في نفع العبيد . ويدخل في هذه الآية الكريمة ، من طعم المحرم ، أو فعل غيره بعد التحريم ، ثم اعترف بذنبه ، وتاب إلى الله ، واتقى وعمل صالحا ، فإن الله يغفر له ، ويرتفع عنه الإثم في ذلك . ^ ( ي أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله
