صلى الله عليه وآله وسلم فاقترأهن على الناس ثم نهى عن التجارة في الخمر وفي رواية لمسلم لما نزلت الآية من آخر سورة البقرة في الربا فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد فحرم التجارة في الخمر وخرجه مسلم من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولايبع فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينه فسفكوها وخرجه أيضا من حديث ابن عباس أن رجلا أهدي لرسول الله A راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل علمت أن الله قد حرمها قال لا قال فسار إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بم ساررته قال أمرته ببيعها قال إن الذي حرم شربها حرم بيعها قال ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحا به في الرواية المتقدمة إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما وهو قسمان أحدهما ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور وكذلك شراء الجواري للغناء وفي المسند عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الله بعثني رحمة وهدي للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير والكتارات يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية وأقسم ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلا سقيته مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفورا له ولا يسقاها صبيا صغيرا إلاسقيته مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفورا له ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيتها إياه في حظيرة القدس ولا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن ولا تجارة فيهن وأثمانهم حرام المغنيات وخرجه الترمذي ولفظه لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام وفي مثل ذلك أنزل الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث لقمان الآيه وخرجه ابن ماجه أيضا وفي إسناد الحديث مقال وقد روى نحوه من حديث عمر Bه وعلي Bه بإسنادين فيهما ضعف أيضا ومن يحرم الغناء كأحمد ومالك فإنهما يقولان إذا بيعت الأمة المغنية تباع على أنها ساذجة ولا يؤخذ لغنائها ثمن ولو كانت الجارية ليتيم ونص ذلك أحمد ولا يمنع الغناء من أصل بيع العبد والأمة لأن الانتفاع به في غير الغناء حاصل بالخدمة وغيرها وهو من أعظم مقاصد الرقيق نعم لو علم أن المشتري لا يشتريه إلا للمنفعة المحرمة منه لم يجز بيعه له عند الإمام أحمد وغيره من العلماء كما لا يجوز بيع العصير ممن يتخذه خمرا ولا بيع السلاح في الفتنة ولا بيع الرياحين والأقداح لمن يعلم أنه