لحماد بن سلمة عن أبي الزبير شيئا وقد بين في كتاب التمييز أن رواياته عن كثير من شيوخه أو أكثرهم غير قوية فأما بيع الهر فقد اختلف العلماء في كراهته فمنهم من كرهه وروى ذلك عن أبي هريرة وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والأوزاعي وأحمد في رواية عنه وقال هو أهون من جلود السباع وهذا اختيار أبي بكر من أصحابنا ورخص في بيع الهر ابن عباس وعطاء في رواية الحسن وابن سيرين والحكم وهناد وهو قول الثوري وأبي حنيفة C تعالى ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه وعن إسحاق روايتان وعن الحسن أنه كره بيعها ورخص في شرائها للانتفاع بها وهؤلاء منهم من لم يصحح النهي عن بيعها قال أحمد ما أعلم فيه شيئا يثبت أو يصح وقال أيضا الأحاديث فيه مضطربة ومنهم من حمل النهي على ما لا يقع فيه كالبري ونحوه ومنهم من قال إنما نهى عن بيعها لأنه دناءة وقلة مروءة لأنها متيسرة الوجود والحاجة إليها داعية فهي مرافق الناس التي لاضرر عليهم في بذل فضلها فالشح بذلك من أقبح الأخلاق الذميمة فلذلك زجر عن أخد ثمنها وأما بقية الحيوانات التي لاتؤكل فما لانفع فيه كالحشرات ونحوه لا يجوز بيعه وما يذكر من نفع في بعضها فهو قليل فلا يكون مبيحا للبيع كما لم يبح النبي A بيع الميتة لما ذكر له ما فيها من الانتفاع ولهذا كان الصحيح أنه لا يباح العلق لمص الدم ولا الديدان للاصطياد ونحو ذلك وأما ما فيه نفع للاصطياد منها كالفهد والبازي والصقر فحكي أكثر الأصحاب في جواز بيعها روايتين عن أحمد ومنهم من أجاز بيعها وذكر الإجماع عليه وتأول رواية الكراهة كالقاضي أبي يعلي في المجرد ومنهم من قال لا يجوز بيع الفهد والنسر وحكي فيه وجها آخر بالجواز وأجاز بيع البزاة والصقور ولم يحك فيه خلافا وهو قول أبي موسي وأجاز بيع الصقر والبازي والعقاب ونحو أكثر العلماء منهم الثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق والمنصوص عن أحمد في أكثر الروايات عنه جواز بيعها وتوقف في رواية عنه في جوازه إذا لم تكن معلمة قال الخلال العمل على ما رواه الجماعة أنه يجوز بيعها بكل حال وجعل بعض أصحابنا الفيل حكمه حكم الفهد ونحوه وفيه نظر والمنصوص عن أحمد في رواية حنبل أنه لا يحل بيعه ولا شراؤه وجعله كالسبع وحكي عن الحسن أنه قال لا يركب ظهره وقال هو مسخ وهذا كله يدل على أنه لا منفعة فيه ولا يجوز بيع الدب قاله القاضي في المجرد وقال ابن أبي موسي لايجوز بيع القرد قال ابن عبد البر لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وقال القاضي في المجرد إن كان ينتفع به في موضع لحفظ المتاع فهوكالصقر والبازي وإلا فهو كالأسد لا يجوز بيعه والصحيح المنع مطلقا وهذه المنفعة يسيرة وليست هي المقصودة منه فلا يبيح البيع كمنافع الميتة ومما نهى عن بيعه جيف الكفار إذا قتلوا خرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس Bه قال قتل المسلمون يوم الخندق رجلا