جابر عن النبي A قال كل مسكر حرام وإلي هذا القول ذهب جمهور من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار وهو مذهب مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن وغيرهم وهو مما أجمع على القول به أهل المدينة كلهم وخالف فيه طوائف من علماء أهل الكوفة وقالوا إن الخمر إنما هو خمر العنب خاصة وما عداها فإنما محرم منه القدر الذي يسكر ولا يحرم مادونه ومازال علماء الأمصار ينكرون ذلك عليهم وإن كانوا في ذلك مجتهدين مغفورا لهم وفيهم خلق من أئمة العلم والدين قال ابن المبارك ما وجدت في النبيذ رخصة عن أحد صحيح إلا عن إبراهيم يعني النخعي ولذلك أنكر الإمام أحمد أن يكون فيه شيء يصح وقد صنف كتاب الأشربة ولم يذكر فيه شيئا من الرخصة وصنف كتابا في المسح على الخفين وذكر فيه عن بعض السلف إنكاره فقيل له كيف لم تجعل في كتاب الأشربة الرخصة كما جعلت في المسح فقال ليس في الرخصة في السكر حديث صحيح ومما يدل على أن كل مسكر خمر أن تحريم الخمر إنما نزل في المدينة بسبب سؤال أهل المدينة عما عندهم من الأشربة ولم يكن بها خمر العنب فلو لم تكن آية تحريم الخمرشاملة لما عندهم لما كان فيها بيان لما سألوا عنه ولكان محمل السبب خارجا من عموم الكلام وهو ممتنع ولما نزل تحريم الخمر أن أقواما أهرقوا ما عندهم من الأشربة فدل على أنهم فهموا أنه من الخمر المأمور باجتنابه وفي صحيح البخاري عن أنس قال حرمت علينا الخمر حين حرمت ومانجد خمر الأعناب إلا قليلا وعامة خمرنا البسر والتمر وعنه أنه قال إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر فقذفتها وأنا ساقيهم وأصغرهم وإنا لنعدها حينئذ الخمر وفي الصحيحين عنه قال ماكان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ وفي صحيح مسلم عنه قال لقد أنزل الله الآية التي حرم فيها الخمر وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر وفي صحيح البخاري عن ابن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ الخمسة أشربة ما منها شراب العنب وفي الصحيحين عن الشعبي عن ابن عمر قال قام عمر Bه على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر وهي من خمس العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذى من حديث الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه آله وسلم وذكر الترمذي أن قول من قال عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر صح وكذا قال ابن المديني وروى أبو إسحاق عن أبي هريرة قال قال عمر ما خمرته فعتقته فهو خمر وأني كانت لنا الخمر خمر العنب وفي مسند الإمام أحمد عن المختار بن فلفل قال سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية قال نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المزفت فقال كل مسكر حرام قلت له