توكل على الله لطلب الرزق فقد جعل التوكل سببا وكسبا ومن توكل عليه لثقته بضمانه فقد توكل عليه ثقة به وتصديقا بوعده وما أحسن قول المثني الأنباري وهو من أعيان أصحاب الإمام أحمد لا تكونوا بالمضمون مهتمين فتكونوا للضامن متهمين وبرزقه غير راضين واعلم أن ثمرة التوكل الرضاء بالقضاء فمن وكل أموره إلى الله ورضي بما يقضيه له ويختاره فقد حقق التوكل ولذلك كان الحسن والفضيل وغيرهما يفسرون التوكل على الله بالرضا قال ابن أبي الدنيا بلغني عن بعض الحكماء قال التوكل على ثلاث درجات أولها ترك الشكاية والثانية الرضا والثالثة المحبة بترك الشكاية ودرجة الصبر والرضا سكون القلب بما قسم الله له وهي أرفع من الأولي والمحبة أن يكون حبه لما يصنع الله به فالأولي للزاهدين والثانية للصادقين والثالثة للمرسلين انتهى المتوكل على الله إن صبر على ما يقدره الله له من الرزق أو غيره فهو صابر وإن رضي بما يقدر له بعد وقوعه فهو الراضي وإن لم يكن له اختيار بالكلية ولا رضا إلا فيما يقدر له فهو درجة المحبين العارفين كما كان عمر بن عبد العزيز يقول أصبحت ومالي سرور إلا في وضع القضاء والقدر الحديث الخمسون عن عبدالله بن بشر قال أتي النبي A رجل فقال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فباب نتمسك به جامع قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله خرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ
