عبيدة عن أبي عبدالله القراظ عن معاذ بن جبل قال بينما نحن مع رسول الله A نسير بالقريب من جمدان إذ استنبه فقال يا معاذ أين السابقون فقلت قد مضوا وتخلف أناس فقال يا معاذ إن السابقين الذين يستهترون بذكر الله خرجه جعفر الفرباني ومن هذا السياق يظهر وجه ذكر السابقين في هذا الحديث فإنه لما سبق الركب وتخلف بعضهم نبه النبي A على أن السابقين على الحقيقة هم الذين يدمنون ذكر الله ويولعون به فإن الاستهتار بالشيء هو الولوع به والشغف حتى لا يكاد يفارق ذكره وهذا على رواية من رواه المستهترون ورواه بعضهم فقال فيه الذين اهتروا في ذكر الله فسر ابن قتيبة الهتر بالسقط في الكلام كما في الحديث المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران قال والمراد من هذا الحديث من عمر وخرف في ذكر الله وطاعته قال والمراد بالمفردين على هذه الرواية من انفرد بالعمر عن القرن الذي كان فيه وأما على الرواية الأولي فالمراد بالمفردين المتحلون من الناس بذكر الله تعالى كذا قال ويحتمل وهو الأظهر أن المراد بالانفراد على الروايتين الانفراد بهذا العمل وهو كثرة الذكر دون الانفراد الحسي إما عن القرن أو عن المخالطة والله أعلم ومن هذا المعنى ولي عمر بن عبد العزيز ليلة عرفة بعرفة عند قرب الإفاضة ليس السابق اليوم من سبق بعيره وإنما السابق من غفر له وبهذا الإسناد عن النبي A قال من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله وخرج الإمام أحمد والنسائى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله A قال استكثروا من الباقيات الصاحات قيل وما هن يا رسول الله قال التكبير والتسبيح والتهليل والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وفي المسند وصحيح ابن حبان عن أبي سعيد الخدري أيضا عن النبي A قال أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس مرفوعا أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم تراءون وخرج الإمام أحمد والترمذى من حديث أبي سعيد عن النبي A أنه سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله كثيرا وقيل يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويتخضب دما لكان الذاكرون لله أفضل منه درجة وخرج الإمام أحمد من حديث سهل بن معاذ عن النبي A أن رجلا سأله فقال أي الجهاد أعظم أجرا يا رسول الله قال أكثرهم لله ذكرا ثم قال أي الصائمين أعظم قال أكثرهم لله ذكرا ثم ذكر لنا الصلاة والزكاة والحج والصدقة كلا ورسول الله A يقول أكثرهم لله ذكرا فقال أبو بكر ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله A أجل وقد خرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا من وجوه مرسلة بمعناه وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت كان رسول الله A يذكر الله على كل