- روى الإمام مالك والشيخان وغيرهم أن النبي A قال : [ [ ما تعدون الشهداء فيكم ؟ قالوا : يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال : إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا : فمن يا رسول الله ؟ قال : من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات من البطن فهو شهيد ] ] .
زاد في رواية لهم : [ [ والغريق شهيد ] ] .
وفي رواية لمسلم مرفوعا : [ [ الشهداء خمسة : المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله D ] ] .
وفي رواية للإمام أحمد والطبراني مرفوعا ورواتها ثقات : [ [ وفي النفساء يقتلها ولدها جمعاء شهادة ] ] . والجمعاء : هي التي تموت وولدها في بطنها .
وفي رواية للطبراني ورواتها رواة الصحيح : [ [ والحرق شهادة وذات الجنب شهادة ] ] . زاد في رواية للإمام أحمد بإسناد حسن : [ [ والسل شهادة ] ] . قال الحافظ : والسل هو داء يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب وقيل هو زكام أو سعال طويل مع حمى هادئة وقيل غير ذلك .
وروى الشيخان مرفوعا : [ [ الطاعون شهادة لكل مسلم ] ] .
وروى البخاري مرفوعا : [ [ ما من عبد يكون في بلد فيكون فيه يعني الطاعون فيمكث لا يخرج صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ] ] .
وروى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح مرفوعا : [ [ من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ] ] .
وفي رواية للترمذي وغيره مرفوعا : [ [ من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ] ] . ولفظ رواية النسائي : [ [ من قتل دون ماله مظلوما فهو شهيد ] ] .
والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) إذا لم يقسم لنا جهاد أن لا ننفر من الأمور التي ورد أنها تلحقنا بالشهداء في الثواب الأخروي بل نتلقاها بالرضا فإن لم يتيسر فبالصبر لا أنقص من ذلك فليس بعد الصبر إلا السخط .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح ليرقيه إلى حضرات الصبر ثم حضرات الرضا وذلك أن المحجوب لا يعرف للصبر طعما وما عنده إلا السخط والكراهة فلا يزال يرقيه عن مقام السخط بذكر الثواب الأخروي حتى يصير يتجلد ويصبر فإذا أحكم مقام الصبر بين له ما في الصبر من ادعاء القوة ومقاومة القهر الإلهي بنفسه وعدم استحلائه أقدار الله وما هو فيه من سوء الأدب مع الله تعالى من حيث ترجيحه خلاف ما اختاره الحق تعالى له وهناك ينشرح للبلاء .
وينبسط له فاعلم أن البلاء ثلاث مراتب سخط وصبر رضا فيحبس الله تعالى العبد في مرتبة حتى يأتي بها ذوقا قبل أن ينقله إلى ما بعدها فكل .
مرتبة في محن أفضل من غيرها فلا يقال من يتلذذ بالبلاء أفضل مطلقا .
ولا مقام الصبر أفضل مطلقا فلا بد لكل إنسان من هذا ومن هذا ليشكر .
ويصبر وفي الحديث : [ [ عظم الأجر من عظم البلاء ] ] .
فما ربحه الراضي خسره من جهة عدم إحساسه بالبلاء وما ربحه من أحس بالبلاء خسره من جهة عدم الرضا عن الله والتلذذ بقضاء الله .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : الرضا عن الله تعالى لا يخلو من كراهة خفية لأن في كل إنسان جزءا يكره المرض ولا يخرج .
عنه أبدا وجزءا يختار خلاف ما اختار الله ولا يخرج عنه أبدا وجزءا .
يحب الدنيا ولا يكرهها أبدا وقس على ذلك سائر النقائض ولو كشف .
للمتصوفة لرأوا ذلك الجزء يدق ولا يزول ومن هنا استغفر الأكابر من أفعالهم الحسنة .
وسمعته أيضا يقول : [ [ الرضا مشتق من روض الدابة الشموس فلا بد أن يبقى بعد رياضتها بقية من الرعونة وما خرج عن ذلك سوى الأنبياء لأن الله تعالى طهر طينتهم من النقائض بسابق العناية ومن هنا عصموا دون غيرهم .
فاسلك يا أخي على يد شيخ ليخرجك من الرعونات وتصير تتلقى أقدار سيدك بالرضا والانشراح ظاهرا وتستغفر من الجزء الخفي الذي فيك يكره أقدار سيدك .
وقد كان سفيان الثوري Bه يقول : إنما خاف الأكابر من المرض لما يطرق المريض من كراهية ومن السخط اه وكان بجواري امرأة بها ضارب العظم ليلا ونهارا فسمعتها ليلة تقول أنا حسب زربونك [ هو الدابة ] يا رب تفضل علي بغمض الجفن لحظة ثم تقول : أستغفر الله ما لله زربون وسمعتها أيضا تقول : إيش عملت لك يا رب لهذا كله .
وكان سفيان الثوري يقول : رجال البلاء إنما هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم يقول والله ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت فلعلي أكفر ولا أشعر اه . وهذا منه اتهام لنفسه Bه ولكل مقام رجال .
{ والله غفور رحيم }
