يحيى بن محمد بن صاعد .
أبو محمد مولى أبي جعفر المنصور رحل في طلب الحديث وكتب وسمع وحفظ وكان من كبار الحفاظ وشيوخ الرواية وكتب عنه جماعة من الأكابر وله تصانيف تدل على حفظه وفقهه وفهمه توفي بالكوفة وله سبعون سنة .
الحسين بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد .
المعروف بابن العلاف الضرير النهرواني الشاعر المشهور وكان أحد سمار المعتضد وله مرثاة طنانة في هر له قتله جيرانه لأنه أكل أفراخ حمامهم من أبراجهم وفيها آداب ورقة ويقال إنه أراد بها ابن المعتز لكنه لم يتجاسر أن ينسبها إليه من الخليفة المقتدر لأنه هو الذي قتله وأولها ... يا هر فارقتنا ولم تعد ... وكنت عندي بمنزل الولد ... وهي خمس وستون بيتا .
ثم دخلت سنة تسع عشرة وثلاثمائة .
في المحرم منها دخل الحجيج بغداد وقد خرج مؤنس إلى الحج فيها في جديش كثيف خوفا من القرامطة ففرح المسلمون بذلك وزينت بغداد يومئذ وضربت الخيام والقباب لمؤنس الخادم وقد بلغ مؤنسا أثناء الطريق أن القرامطة أمامه فعدل بالناس عن الجادة وأخذ بهم في شعاب وأودية أياما فشاهد الناس في تلك الأماكن عجائب ورأوا غرائب وعظاما في غاية الضخامة وشاهدوا ناسا قد مسخوا حجارة ورأى بعضهم امرأة واقفة على تنور تخبز فيه قد مسخت حجرا والتنور قد صار حجرا وحمل مؤنس من ذلك شيئا كثيرا إلى الخليفة ليصدق ما يخبر به من ذلك ذكر ذلك ابن الجوزي في منتظمه فيقال إنهم من قوم عاد أو من قوم شعيب أو من ثمود فالله أعلم وفيها عزل المقتدر وزيره سليمان بن الحسن بعد سنة وشهرين وتسعة أيام واستوزر مكانه أبا القاسم عبيدالله بن محمد الكلوذاني ثم عزله بعد شهرين وثلاثة أيام واستوزر الحسين بن القاسم ثم عزله أيضا وفيها وقعت وحشة بين الخليفة ومؤنس بسبب أن الخليفة ولي الحسبة لرجل اسمه محمد بن ياقوت وكان أميرا على الشرطة فقال مؤنس إن الحسبة لا يتولاها إلا القضاة والعدول وهذا لا يصلح لها ولم يزل بالخليفة حتى عز محمد بن ياقوت عن الحسبة والشرطة أيضا وانصلح الحال بينهما ثم تجددت الوحشة بينهما في ذي الحجة من هذه السنة وما زالت تتزايد حتى آل الحال إلى قتل المقتدر بالله كما سنذكره وفيها أوقع ثمل متولى طرسوس بالروم وقعة عظيمة قتل منهم خلقا كثيرا وأسر نحوا من ثلاثة آلاف وغنم من الذهب والفضة والديباج شيئا كثيرا جدا ثم أوقع بهم مرة ثانية كذلك وكتب الديراني الأرمني إلى الروم يحثهم على الدخول إلى بلاد