وأنشدت له ... لا تستعر جلدا على هجرانهم ... فقواك تضعف عن صدود دائم ... واعلم بأنك إن رجعت إليهم ... طوعا إلا عدت عدوة نادم ... وله أيضا ... واعجب لضعف يدي عن حملها قلما ... من بعد حطم القنا في لبة الأسد ... وقل لمن يتمنى طول مدته ... هذي عواقب طول العمر والمدد ... .
قال ابن الأثير وفيها توفي شيخه .
أبو محمد عبدالله بن علي .
ابن عبدالله بن سويد التكريتي كان عالما بالحديث وله تصانيف حسنة .
الحازمي الحافظ .
قال أبو شامة وفيها توفي الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمذاني ببغداد صاحب التصانيف على صغر سنه منها العجالة في النسب والناسخ والمنسوخ وغيرها ومولدها سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة .
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمائة .
فيها قدم من جهة الخليفة رسل إلى السلطان يعلمونه بولاية العهد لأبي نصر الملقب بالظاهر بن الخليفة الناصر فأمر السلطان خطيب دمشق أبا القاسم عبدالملك بن زيد الدولعي أن يذكره على المنبر ثم جهز السلطان مع الرسل تحفا كثيرة وهدايا سنية وأرسل بأسارى من الفرنج على هيئتهم في حال حربهم وأرسل بصليب الصلبوت فدفن تحت عتبة باب النوى من دار الخليفة فكان بالأقدام يداس بعدما كان يعظم ويباس والصحيح أن هذا الصليب وكان منصوبا على الصخرة كان من نحاس مطليا بالذهب فحطه الله إلى أسفل العتب .
قصة عكا وما كان من أمرها لما كان شهر رجب اجتمع من كان بصور من الفرنج وساروا إلى مدينة عكا فأحاطوا بها يحاصرونها فتحصن من فيها من المسلمين وأعدوا للحصار ما يحتاجون إليه وبلغ السلطان خبرهم فسار إليهم من دمشق مشرعا فوجدهم قد أحاطوا بها إحاطة الخاتم بالخنصر فلم يزل يدافعهم عنها ويمانعهم منها حتى جعل طريقا إلى باب القلعة يصل إليه كل من أراده من جندي وسوقي وامرأة وصبي ثم أدخل إليها ما أراد من الآلات والأمتعة ودخل هو بنفسه فعلا على سورها ونظر إلى الفرنج وجيشهم وكثرة عددهم وعددهم والميرة تفد إليهم في البحر في كل وقت وكل ما لهم في ازدياد وفي كل حين تصل إليهم الأمداد ثم عاد إلى مخيمه والجنود تفد إليه وتقدم عليه من كل جهة ومكان منهم رجال وفرسان فلما كان في العشر الأخير من شعبان برزت الفرنج من مراكبها إلى