آقسنقر الناصري الأمير شمس الدين كان في حياة أستاذه أمير شكار وزوجه ابنته وجعله أمير مائة مقدم ألف فلما جاء الملك الناصر أحمد بن الناصر من الكرك إلى مصر جعله أمير آخور فلم يرض فأخرجه إلى غزة نائباً وأقام بها إلى أن أمسك الفخري وتسلطن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن الناصر فطلب الأمير شمس الدين آقسنقر من غزة إلى القاهرة وأقره أمير آخور وعظمت مكانته عنده وجهز مقدم العسكر المصري والشامي إلى الكرك لمحاصرة الناصر أحمد ثم أبطل ذلك وأخرج عوضه في التقدمة الأمير سيف الدين بيغرا ثم إنه جهز إلى الكرك فأبلى في الحصار بلاءً حسناً وأنكى في ذلك وجرح جراحةً مؤلمةً وعاد إلى مصر وأراد التوجه إلى الحجاز بأهله فمنع من ذلك لأن والدة الملك الأشرف كجك عنده زوجةً فخيف فأخرج إلى الشام نائب طرابلس فوردها على البريد وعمال النيابة بها جيداً وظهرت عنه مهابة وبطش وقمع المفسدين وأمانة وعفة عن أموال الناس وأقام بها نائباً من أوائل شوال سنة أربع وأربعين وسبعمائة إلى بعض شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة في أول سلطنة الملك الكامل شعبان فطلبه إلى مصر وتوجه إليها وعظم أمره وأمر الحجازي إلى الغاية . فقيل إنهما أحسا من السلطان الملك الكامل بالغدر فجهزا في السر إلى الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي وقالا له : برز إلى ظاهر دمشق فإننا قد عزمنا على أمر . فبرز على ما يأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى في مكانه من حرف الياء . وراحت الأخبار إلى الكامل بخروج الأمير سيف الدين يلبغا نائب الشام وجمع نواب الشام عليه فلم ير السلطان الملك الكامل بداً من تجهيز عسكر إليه فجرد جملة من العسكر إلى الشام وقدم عليها أحد الأميرين إما آقسنقر أو الحجازي فخرجا من القاهرة وعادا من بعض الطريق واجتمع الناس عليهم في قبة النصر وخرج الملك الكامل فجرح الأمير سيف الدين أرغون العلائي وانهزم السلطان ودخل إلى القلعة وطلع الأميران المذكورن إلى القلعة وأخذا أمير حاج ابن السلطان الملك الناصر وأجلساه على كرسي الملك وحلفا له وحلفوا له العساكر ولقب الملك المظفر وزادت عظمة الأمير شمس الدين آقسنقر والحجازي في أيام المظفر . فلما كان يوم الأحد تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة جاء إلى السلطان الملك المظفر من كان معهم في الباطن وقال له : إنهم قد أجمعوا على الركوب غداً إلى قبة النصر وعزمهم أن يفعلوا مثل الفعل الأول بأخيك . فأحضرهم العصر إلى القصر وأمسكهم وهم الأمير شمس الدين آقسنقر والأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي والأمير سيف الدين قرابغا الساقي صهر الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي والأمير سيف الدين إتمش والأميرسيف الدين صمغار والأمير سيف الدين بزلار فأما آقسنقر والحجازي فإنهما قتلا في الوقت والبقية جهزوا إلى الإسكندرية .
وقيل : إن السلطان ضرب قرابغا على كتفه بالنمجا ثم إنه أمسك الأمير سيف الدين قطبغا العمري وأولاد الأمير علاء الدين أيدغمش وابن الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب . وقيل : إن الذي قام بتدبير ذلك وفعله ومباشرته الأمير شجاع الدين أغرلو .
النائب بمصر