لولا محياه وأصداغه ... ما أجتمع الصبح وجنح الظلام .
قلت : شعر مقبول .
ابن زطينا .
جبريل بن الحسن بن غالب بن موسى بن زطينا أبو الفضل الكاتب .
كان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه وكان له كلام مليح على طريقة أرباب الحقائق ونظم وجمع من ذلك شيئاً كثيراً .
قال محب الدين ين النجار : وكان يتولى كتابة ديوان المجلس وقد رأيته كثيراً وأورد شيئاً من كلامه منه قوله : إذا نطق اللسان عن القلب وهجس القلب عن إلهام الرب ظهر الإعجاز في ضمن الإيجاز ووضح البرهان وصح الإيقان .
وأورد له جملة من هذا النوع وقال : توفي سنة ست وعشرين وستمائة ومن شعره : من الخفيف .
لا تكلني إلى سواك فإني ... أكره الذل يا دليل العقول .
وتفضل بلا وسيط فإني ... اكره الفضل من يد المفضول .
النظام المعلم المصري .
جبريل بن ناصر بن المثنى النظام السلمي المصري كان كتاب يعلم فيه الأولاد على باب جيرون بدمشق ثم إنه عاد إلى مصر لما كانت الدولة الناصرية الصلاحية ثم إنه قصد اليمن لما فتحها المعظم توران شاه وكان قد وعده بألف دينار فقبضها منه ولم يزل بمصر مستقيم الحال إلى أن نسب إليه والي قوص أنه واطأ الخارجي بالصعيد فأمسكه وصلبه وأخذ سلبه بقوص .
ومن شعره في مليح لبس كراً يمنياً : من الخفيف .
كر في الكر منه فارس حسن ... لحظه سيفه وعطفاه رمحه .
ومنه : من الرمل .
إن في الحب فنوناً خفيت ... لم تلح إلا لأرباب الفطن .
تشحذ الأفهام بالشوق كما ... يشحذ المدية والسيف المسن .
وبه يغدو جبان بطلاً ... وبه يكسب ذو العي اللسن .
منها في المديح : .
يبتدي بالجود من يقصده ... فإذا ما جاءه قال : تمن .
نائل أحلى من المن وما ... أعذب المن الذي ما فيه منّ .
وقال في غلام نحوي : - من مجزوء الرمل - .
زاد بي شوقي فنحت ... وجرى دمعي فبحت .
أيها العذل هل يث ... ني لسان العذل صمت .
إن نعت الشمس والبد ... ر لمن أهواه نعت .
قمر في خلقة النح ... و له مرعىً ونبتُ .
كلما أقبل يختا ... ل إلى الحلقة قلت : .
ليتنا ظرفا مكانٍ ... أنا فوق وهو تحت .
قلت : شعر متوسط .
الأعرج الصوفي .
جبريل بن يوسف بن محمد بن أبي نصرٍ أبو الأمانة الأوحد الصوفي المعروف بالأعرج الإربلي .
كان رجلاً فاضلاً قرأ القرآن بالروايات السبع واتصل بخدمة الملك الكامل وولد بالموصل منتصف جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وخمسمائة وتوفي ليلة الجمعة بخامس عشر صفر سنة سبع وخمسين وستمائة بالقاهرة بالمشهد الحسيني ودفن بخط بالمشاهد بين القاهرة ومصر .
ومن نظمه ما أورده له الأمام ناصر الدين شافع في كتابه قلائد الفرائد : - من - .
إن جئت يمين الأجرع الفرد فحي ... ظبياً خنيث الدلال من أكرم حي .
إن عرض لي فقل على عهدك حي ... مهما هتف الداعي إلى الله بحي .
ابن بختيشوع الطبيب .
جبريل بن بختيشوع كان مشهوراً بالتصرف في المداواة حظيا عند الخلفاء .
وأول اتصاله كان بجعفر .
واتفق أن تمطأت حظية للرشيد ورفعت يدها فبقيت منبسطة لا يمكنها ردها فعالجها الأطباء بالتمريخ والأدهان ولم يفدها شيئاً .
فشكا الرشيد ذلك إلى جعفر وقال : قد بقيت هذه الصبية رحمة .
فأحضر جعفر لجبريل فلما رآه قال له أي شيء تعرف ؟ فقال أبرد الحار وأسخن البارد وأرطب اليابس وأيبس الرطب .
فضحك الرشيد وقال هذه عامة صناعة الطب وشرح له حال الصبية فقال له : إن لم يسخط على أمير المؤمنين فلي حيلة .
فأمر بإحضارها فلما حضرت نكس رأسه وعدا إليها وأمسك ذيلها وأوهمها أنه يريد كشفها فانزعجت ومن شدة الحياء استرسلت أعضاؤها وانبسطت يدها فأعجب الرشيد ذلك وأمر له بخمسمائة ألف درهم وقال الرشيد وهو حاج بمكة لجبريل : أعلمت أ منزلتك عندي غاية ؟ قال : يا أمير المؤمنين كيف لا أعلم قال : والله دعوت لك في الموقف دعاء كثيراً .
ثم التفت إلى من حضره وقال أنكرتم قولي ؟ قالوا يا أمير المؤمنين ذمي هو قال : نعم ولكن صلاح بدني به وصلاح المسلمين بي فصلاحهم بصلاحه