جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب أبو القاسم ذكره الخطيب فقال : هو أحد مشايخ الكتاب و علمائهم وكان وافر الأدب حسن المعرفة وله صفات في الكتابة و غيرها حدث عن أبي العيناء وحماد بن إسحاق الموصلي والمبرد ومحمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي ونحوهم وروى عنه أبو الفرج الأصبهاني قال ياقوت : قرأت في كتاب المحاضرات لأبي حيان قال : وقلت للعروضي : أراك منخرطاً في سلك ابن قدامه ومنصباً إليه ومتوفراً عليه وكيف يتفق بينكما ؟ وكيف تأتلفان ولا تختلفان ؟ فقال : اعلم أن الزمان وقت الاعتدال والرجل كما تعرفه في غاية البرد والغثاثة وجباسة الطبع وأنا كنا تعرفني تثبتني فاعتدلنا إلى أن يتغير الزمان ثم نفترق ونختلف ولا نتفق وأنشأ يقول : - من السريع - .
وصاحبٍ أصبح من برده ... كالماء في كانون أو في شباط .
ندمانه من ضيق أخلاقه ... كأنه في مثل سم الخياط .
نادمته يوماً فألفيته ... متصل الصمت قليل النشاط .
حتى لقد أوهمني أنه ... بعض التماثيل التي في البساط .
ومن شعره ابن قدامه : - من الوافر - .
تسمع مت قبلك بعض قولي ... ولا تتسللن مني لواذا .
نعم أسقمت بالهجران جسمي ... ومت بغصتي فيكون ماذا ؟ .
وكانت وفاة ابن قدامة في سنة تسع أو ثمان وثلاثمائة .
المشتهي الدمشقي .
جعفر بن المحسن أبو الفضل المعروف بالمشتهي الدمشقي .
أورد له العماد الكاتب في الخريدة : - من المنسرح - .
كأنما الفستق المملح إذ ... جاء به سقاك صهباء .
مثل المناقير حين تفتحها ... زرق حمام لتشرب الماء .
وله أيضاً : - من البسيط - .
أنظر إلى الفستق المملوح حين بدا ... مثقفاً في لطيفات الطيافير .
والقلب ما بين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير ما بين المناقير .
وله أيضاً : - من الطويل - .
وروضة ابذنج تأملت نبتها ... لها منظر يزهى بغير نظير .
وقد لاح في أعماقه فكأنه ... قلوب ظباء في اكف صقور .
وله : - من الطويل - .
وقد كنت أرجو أن أرى منك صبوة ... تصون صابات الهوى عن نفا تها .
ولكن قضت نفس المودة نحبها ... لديك وما أعلمتني بوفاتها .
وله : - من الطويل - .
وما قلت شعراً رغبة في لقاء امرئ ... يعوضني جاهاً ويكسبني برا .
ولا طرباً مني إلى شرب قهوة ... ولا لحبيب إن نأى لم أطق صبرا .
ولكنني أيقنت أني ميت ... فقلت عساه أن يخلد لي ذكرا .
وقال في الجرب : - من الوافر - .
رآني الفضل في سماء ... فأطلع ذي الكواكب في حبا .
وكف بها يدي عن كل وغد ... يقبل ظهرها وكساه رعبا .
وأوقع بين أظفاري وبيني ... لتأخذ ثأرهن لدي غصبا .
لأني كنت أنهبهن قصاً ... فصيرني لهنا لدهر نهبا .
جعفر بن محمد الصادق .
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب Bهم .
هو المعروف بالصادق الإمام العلم المدني وهو سبط القاسم بن محمد فإن أمه فروة ابنة القاسم وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولهذا كان يقول جعفر الصادق ولدني الصديق مرتين .
مولده سنة ثمانين والظاهر أنه رأى سهل بن سعد وغيره من الصحابة روى عن جده القاسم من الصحابة روى عن جده القاسم بن محمد قال الشيخ شمس الدين : ولم أر له عن جده زين العابدين شيئاً وقد أدركه وهو مراهق وروى عن أبيه بن وعروة بن الزبير وعطاءٍ ونافع والزهري وابن المنكدر وله أيضاً عن عبيد بن أبي رافع .
وحدث عنه أبو حنيفة وابن جريج وشعبة والسيانان ومالك ووهيب وحاتم بن اسماعيل ويحيى القطان وخلق عيرهم كثيرون أخرهم وفاة أبو عاصم النبيل وثقة يحيى بن معين والشافعي وجماعة .
وقال أبو حاتم : ثقة لا يسأل عن مثله .
قال أبو حنيفة : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد وكان يقول : سلوني قبل تفقدوني فإنه لا يحدثكم بعدي بمثل حديثي