اصغوا يا أصحاب هذه الآداب تحكي الجلاب حلوة عذبه .
؟ شهاب الدين الكفري المقرئ .
الحسين بن سليمان بن فزارة ؛ القاضي شهاب الدين الكفري - بفتح الكاف وسكون الفاء وبعدها راء - الدمشقي الحنفي .
تلا بالسبع على علم الدين القاسم وسمع من ابن طلحة ومن ابن عبد الدايم وتصدر للإقراء وطال عمره وقرأ عليه ابنه القاضي شرف الدين أحمد وخلق من الفضلاء ودرس وأفتى وناب في الحكم .
وكان ديناً خيراً عالماً . توفي سنة تسع عشرة وسبعمائة عن اثنتين وثمانين . ودرس بالطرخانية . وكان شيخ الإقراء بالمقدمية والزنجيلية .
وقرأ بنفسه على ابن أبي اليسر وكتب الطباق وأضر بأخرةٍ C تعالى .
السنجي الشافعي .
الحسين بن شعيب أبو علي المروزي السنجي - بكسر السين المهملة وسكون النون وبعدها جيمٌ - الشافعي عالم أهل مرو في وقته .
تفقه بأبي بكر القفال المروزي وصحبه حتى برع ورحل وسمع . وله وجه في المذهب . توفي سنة ثلاثين وأربعمائة .
وشرح الفروع التي لابن الحداد المصري شرحاً لم يقاربه فيه أحد مع كثرة شروحها ؛ فإن القفال شيخه شرحها والقاضي أبو الطيب شرحها .
وشرح التلخيص لأبي العباس بن القاص شرحاً كبيراً وهو قليل الوجود . وله كتاب المجموع وقد نقل منه الغزالي في كتاب : الوسيط . وهو أول من جمع بين طريقتي العراق وخراسان .
ابن خيران الشافعي .
الحسين بن صالح أبو علي بن خيران - بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وراء بعدها ألف ونون - الفقيه الشافعي .
كان من جملة الفقهاء المتورعين وأفاضل الشيوخ وكان يعاتب ابن سريج على ولاية القضاء ويقول : " هذا الأمر لم يكن في أصحابنا إنما كان في أصحاب أبي حنيفة " . ووكل بداره على أن يلي القضاء فلم يفعل . وتخرج به جماعة . توفي C سنة عشرين وثلاثمائة أو في حدودها .
الخليع بن الضحاك .
الحسين بن الضحاك بن ياسر أبو علي الشاعر البصري المعروف بالخليع مولىً لولد سليمان بن ربيعة الباهلي الصحابي .
أصله من خراسان وهو شاعرٌ ماجنٌ مطبوع حسن الافتنان في ضروب الشعر وأنواعه . وسمي بالخليع لكثرة مجونه وخلاعاته .
قال المرزباني : يعرف بحسين الأشقر بلغ سناً عالية قارب التسعين أو جاوزها يقال إنه ولد سنة اثنتين وستين ومائة . ومات سنة خمسين ومائتين .
وحكى يزيد بن محمد المهلبي عنه قال : أذكر وأنا صبيٌّ موت شعبة ابن الحجاج وشعبة مات سنة ستين ومائة .
واتصل له من منادمة الخلفاء ما لم يتصل لأحدٍ إلا لإسحاق بن إبراهيم الموصلي فإنه قاربه في ذلك أو ساواه . جالس الرشيد قبل أن ينكب البرامكة ثم جالس من بعده من الخلفاء إلى آخر أيام الواثق وصحب الأمين سنة ثمانٍ وثمانين ومائة ولم يزل مع الخلفاء إلى أيام المستعين وله يقول : من السريع .
أسلفت أسلافك في خدمتي ... من مدتي إحدى وستينا .
كنت ابن عشرين وستٍّ وقد ... وفيت سبعاً وثمانينا .
وكان شديد الموالاة في الأمين ورثاه بمراثٍ كثيرة .
عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال : كنت بين يدي المأمون واقفاً إذ دخل ابن البواب وفي يده رقعة فيها أبيات وقال : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إنشادها فظنها له فقال : هات فأنشده : من الطويل .
أجرني فإني قد ظمئت إلى الوعد ... متى ينجز الوعد المؤكد بالعهد .
أعيذك من خلقٍ ملولٍ وقد ترى ... تقطع أنفاسي عليك من الوجد .
أيبخل فرد الحسن عني بنائلٍ ... قليلٍ وقد أفردته بهوىً فرد .
إلى أن بلغ قوله : من الطويل .
رأى الله عبد الله خير عباده ... فملكه والله أعلم بالعبد .
إلا إنما المأمون لله عصمةٌ ... مميزةٌ بين الضلالة والرشد .
فقال المأمون : أحسنت يا عبد الله فقال : بل أحسن قائلها . قال : ومن هو ؟ قال : عبدك الحسين بن الضحاك . فقطب ثم قال : لا حياه الله ولا بياه ولا قربه ولا أنعم له عيناً ؛ أليس هو القائل : من الطويل .
أعيني جوداً وابكيا لمحمدٍ ... ولا تذخرا دمعاً عليه وأسعدا .
فلا تمت الأشياء بعد محمد ... ولا زال شمل الملك فيه مبددا .
ولا فرح المأمون بالملك بعده ... ولا زال في الدنيا طريداً مشرداً