مُذ لاذَ باللاذ المُعَصْفَر شفني ... مت شَفَّ لي من عِطفِهِ المُتمَايلِ .
فأرَى العَذابَ بِعَذْبِ ريقٍ والجَوَى ... يُذكي الغليلَ بما انجَلى بغلائلِ .
أصدْاغُه عَذْبٌ لِصَعْدَةٍ قَدَّهِ ... ولسّيفِ ذَاكَ اللّحْظِ سُودُ حمائلِ .
وَلَئِنْ حَكَى القَندِيدُ وَجْهاً مُشرِقاً ... عادَتْ لَهُ الأصْداغُ مِثْلَ سلاسِلِ .
وَلَحبذا هُوَ رامِحٌ مِنْ دونِهِ ... يَدْنُو السماك إلى أماني الآملِ .
فَلَوَى ومَا ألْوى وصالَ وَمَا رأى ... بَذْلَ الوِصالِ ممُطِلاً بِالباطلِ .
مَا زالَ عَنّي كُلُّ سَهمِ طائشاً ... حَتَّى رُمِيتُ بنابِلٍ من نابِلِ .
مَن مُشْعِرُ عَنّي حَفيظةَ مَعْشرٍ ... أنّي القَتيلُ بِهِ وذلك قاتِلي .
أوْ آخِذٌ بدَمي وَلَسْتُ بِطالِبٍ ... ثأراً ولكنْ وَنْيةً من صائلِ .
وَلَئِنْ قَعَدْتُ بذاك قام ينُصرَْتي ... ماِكٌ إليه شَكِيَّيتي وَوَسائِلي .
الطاهر ابن الظافر المَلِكُ الَّذِي ... مذ ساد شاد مُنّاصباً بمَناصِلِ .
وإذا الملوك تفاخروا فَتَناسَبّوا ... تَلْقاهُ لَيْسَ بعادِلٍ عن عادِلِ .
وإذا مدَحْتَ بِهَا العزيزَ فإنمّا ... أصْدافُ دُرَتِها لبَحْرِ الكاملِ .
فتراه يومَ السِلْمَ صَدرَ محافلٍ ... وَتَراه يوم الحَربِ قَلْبَ جحافلِ .
نَصَبَ الوَليَّ بحازِمٍ مِنْ أمْرِه ... كَرَماً كما خَفَصَ العَدُوَّ بِعامِلِ .
الشاذكوني .
سليمان بن داود بن بشر الشاذكوني الحافظ أبو أيّوب المنقري البصري روى عن حمّاد بن زيد وعبد الواحد بن زياد وجعفر بن سليمان وعبد الوارث وخلق كثير . وروى عنه أبو قلاتة الرقاشي وأسد بن عاصم ومحمّد بن يونس الكديمي وأبو مسلم الكجيّ وإبراهيم بن محمّد بن الحارث ومحمّد بن عليّ الفرقدي والأصبهانيّون . قال حنبل : سمعت أيا عبد الله يقول : كَانَ أعلمنا بالرجال يحيى بن معين وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني وَكَانَ عليّ بن المديني أحفظنا للطوال . قال النسائي : لَيْسَ بثقة . وقال عبّاس العبري : مَا مات ابن الشاذكوني حَتَّى انسلخ من العلم انسلاخ الحيّة من قشرها . وعن البخاري قال : هو أضعف عندي من كلّ ضعيف . حكى ابن قانع أنّه سمع إسماعيل بن الفضل يقول : رأيت ابن الشاذكوني فِي النوم فقلت لَهُ : مَا فعل الله بك ؟ فقال غفر لي فقلت : بماذا ؟ قال : كنت فِي طريق إصبهان فأخذوني المطر ومعي كتب وَلَمْ أكن تَحْتَ سقف فانكببت عَلَى كتبي حتّى أصبحت فغفر لي بذلك .
كَانَ أبوه يتجر فِي البزّ وبيع هَذِهِ المضرّبات الكبار وتسمّى باليمن شاذكونيّة وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين .
أمين الطبيب .
سليمان بن داود بن سليمان أمين الدين سليمان رئيس الأطبّاء بدمشق . كَانَ سعيد العلاج إلى الغاية لمّا توجّه القاضي جلال الدين القزويني إلى القاهرة وباشر بِهَا قضاء القضاة وجد عند السلطان تطلّعا إلى عافية القاضي علاء الدين ابن الأثير لأنَّه كَانَ قَدْ أصابه الفالج فقال القاضي للسلطان : يَا خوند ! .
أمين الدين سليمان طبيب بدمشق داوى ولدي عبد الله من هذا المرض وبرئ منه فاستحضره السلطان إلى القاهرة ولازم علاء الدين ابن الأثير وَمَا أنجب علاجه فِيهِ لأنه كَانَ قَدْ تحكّم فِيهِ . وزُرتُ أنا وهو الآثار النبوية الَّتِي برباط الصاحب تَاج الدين ابن حنّا فِي المعشوق بظاهر القاهرة ثُمَّ إنّه عاد إلى دمشق سنة تسع وعشرين وسبع مائة وَكَانَ يُسَامِر الصاحب شمس الدين ويلعب الشطرنج بَيْنَ يديه كلّ ليلة ويلازمه فِي النزه وغيرهما . وتوفيّ سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة .
المباركي .
سليمان بن داود المباركي . روى عنه مسلم ووثّقه أو زرعة . وتوفّي سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
ابن عبد الحقّ