والمحمدية أصحاب محمد بن رزق كان من أصحاب حمزة بن أدرك ثم تبرأ منه . والشعبية أصحاب شعيب بن محمد كان من جملة العجاردة مع الميمونية . ثم لما ذهب ميمون إلى أن الشر لا يريده الله تعالى فارقه شعيب وقال : الخير والشر من الله تعالى ! .
وهو خالق أعمال العباد . والعبد مسؤول عن العمل خيره وشره مجازى عليه ثواباً وعقاباً . ولا يكون في الوجود شيء إلا بإرادة الله تعالى . ووافق العجاردة في حكم الأطفال وحكم القعدة والتولي والتبري . ووافق الخوارج في الإمامة والوعيد . قال ابن أبي الدم : وبالجملة فهذه الفرق الثمان من العجاردة متقاربة في المذاهب الباطلة وإنما اختلفوا في بعض فروع بدعهم وضلالاتهم .
الحلواني .
عبد الكريم بن فضال أبو الحسن الحلواني . أورد له أمية ابن أبي الصلت في الحديقة : .
سرى يتخطى الركب والركب نوم ... وثوب الدياجي بالمجرة معلم .
حبيب دعته سورة الحب بيننا ... فهان عليه هول ما يتجشم .
منها : .
ودافع في صدر العتاب بأنمل ... بها من دم العشاق وشيء منمنم .
ولما رأيت الركب نحوي تشوفوا ... ورابهم من بردتي ما تنسموا .
نهضت بمدحي أحمد بن محمد ... لأوهم أن الطيب من في يفعم .
وقمت به بين السماطين منشداً ... كما يتغنى الشارب المترنم .
بمدح امرئ كل امرئ من عفاته ... يخير فيما عنده ويحكم .
هو الليث إلا أنه ذو شمائل ... كأن رياض الحزن عنها تبسم .
وأورد له أيضاً : .
ويختال بك الطرف ... كما يختال نشوان .
تراه وهو لا يدري ... درى أنك سلطان .
أمير المؤمنين الطائع .
عبد الكريم بن الفضل بن جعفر بن أحمد أمير المؤمنين أبو بكر الطائع لله ابن المطيع بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق طلحة بن المتوكل بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي . وأمة أمة . تولى الخلافة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاث ماية . وقبضوا عليه في شعبان سنة إحدى وثمانين ؛ وكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام . قال أبو علي ابن شاذان : رأيته رجلاً مربوعاً كبير الأنف أبيض أشقر . وفي أنفه يقول ابن حجاج : .
خليفة في وجهه روشن ... خريسته قد ظلل العسكرا .
عهدي به يمشي على دجلة ... وأنفه قد صعد المنبرا .
وكان الطائع شديد الحيل في خلقه حدة . خلعه بهاء الدولة ابن عضد الدولة بإشارة الأمراء ومعونتهم وسلموا عينيه . ولما أجلس القادر في الخلافة أسكنه معه في زاوية من قصره رقة له . وكان يحسن إليه ويحتمل غلظة كلامه ويقضي معظم ما يستقضيه من الحوائج ؛ فكلفه يوماً حاجة لم يقدر عليها واعتذر له بأن الديلم غالبون على الأمر فلما توسط النهار وقدم الطعام أتوه بعدس مطبوخ فلمسه وقال : ما هذا ؟ ! .
قالوا : عدسية ! .
قال : أمن هذا أكل أبو العباس ؟ ! .
قالوا : نعم ! .
قال : إذا كان جاهه كما رأيناه أول النهار وطعامه هذا في وسط النهار كان الأولى به أن يقعد في البطيخة ولا يتعنى ولا يتكلف مشقة الخلافة ! .
فضحك القادر قال : منعناه من راحة البصر فلا نمنعه من راحة اللسان ! .
وكان الطائع قد استعرض جارية فأعجبته وأمر بشرائها فنظرت إليه ورأت عظم أنفه فقالت : ما يقدم على أن يباع عندكم إلا من يوطن نفسه على المرابطة في سبيل الله ! .
فضحك وقال : إشتروها ! .
فإن لم يكن عندها أدب الملوك فعندها نوادر الظرفاء ! .
وتوفي C ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وتسعين وثلاث ماية وصلى عليه القادر وكبر خمساً وحمل إلى الرصافة وشيعه الأكابر . ورثاه الشريف الرضي بقصيدة منها : .
ما رأى حي نزار قبلها ... جبلاً سار على أيدي الرجال .
وإذا رامي المقادير رمى ... فدروع المرء أعوان النصال .
أيها القبر الذي أمسى به ... عاطل الأرض جميعاً وهو حال .
لم يواروا فيك ميتاً إنما ... أفرغوا فيك جبالاً من نوال .
لا أرى الدمع كفاء للجوى ... ليس أن الدمع من بعدك غال .
وبرغمي أن كسوناك الثرى ... وفرشناك زرابي الرمال