وكان أبو الفضل يزعم أن الغناء على تقطيع العروض ويقول : هكذا كان الذين مضوا يقولون وكان مستهزئاً بالغناء حتَّى تعاطى أن يغنِّي . وكان إبراهيم الموصلي يخالفه في ذلك ويقول : العروض مُحدَث والغناء قبله بزمان فقال إسحاق بن إبراهيم ينصر أباه : .
سكتُّ عن الغناء فلا أماري ... بصيراً لا ولا غير البصيرِ .
مخافةَ أن أُجَنِّنَ فيه نفسي ... كما قد جُنَّ فيه أبو النَّضيرِ .
قلت : ليس مه إسحاق ولا مع أبيه إبراهيم حقّ والصواب ما قاله أبو النَّضير لأنَّ الغناء تقطيع الصوت على وزنٍ مخصوص والعروض تقطيع اللفظ على وزن مخصوص . وقول إبراهيم الموصلي : لأنَّ العروض محدث لا ينفعه ذلك ؛ لأنَّ العروض كان في الوجود بالقوَّة إلى أن أظهره الخليل بن أحمد كما قال القائل : .
قد كان شعر الوَرَى صحيحاً ... من قبل أن يُخْلَقَ الخليلُ .
وكلُّ من نظم شعراً فهو لا يخرج عن العروض سواءٌ قطَّعه على العروض أم لا فإنَّ أبحر الشعر مركوزةٌ في طباع من رزقه الله نظم الشعر فالعروض ما زال موجوداً أأخرجه الخليل إلى الوجود أم لا . ولليونان شعرٌ أيضاً ويسمُّون تقطيعه الأيدي والأرجل . وقال الرئيس ابن سينا : واضع النحو والعروض في العربيَّة يشبه واضع المنطق والموسيقى في اليونانيَّة .
ناصر الدين بن القوَّاس المسند .
عمر بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الشيخ المعمَّر مسنِد الشام ناصر الدين أبو حفص بن القوَّاس الطائي الدمشقي . ولد سنة خمس وست مائة وسمع حضوراً من ابن الحرستاني ومن ابن أبي لُقمة ومن أبي نصرٍ الشيرازي وكريمة . وأجاز له أبو اليمن الكندي وابن الحرستاني وابن مندويه وابن مُلاعب وابن البنَّاء والجلاجلي وخلق كثير . وحجَّ وكان ديِّناً خيِّراً محبًّا للحديث وأهله مليح الإصغاء كثير التودُّد . روى الكثير في آخر عمره . قرأ عليه الشيخ شمس الدين المبهج في القراءات وكتاب السبعة لبن مجاهد والكفاية في القراءات الست عن الكندي وخرَّج له مشيخةً صغيرة وخرَّج له أبو عمرو المُقاتلي مشيخةً بالسماع والإجازة وأكثرا عنه . وسمع منه المِزِّي وولده والبِرزالي وابن سامَة والشيخ علي الموصلي والنابلسي سِبط الزين خالد وأبو بكر الرَّحبي وأبو الفرج عبد الرحمن الحارثي والشمس السرَّاج سبط ابن الحلوانية ومحمد بن المدرِّس القوَّاس . وتوفِّي سنة بدمشق بدرب مُحرز ودُفن بسفح قاسيون سنة ثمانٍ وتسعين وست مائة .
عمادُ الدين الأُصولي اللَّزني .
عمر بن عبد النور بن ماخُوخ - بخاءين معجمتبن - الشيخ الأديب الأُصولي عماد الدين اللَّزني الصُّنهاجي أبو حفص . نقلتُ من خط شهاب الدين القوصي في معجمه قال : أنشدني المذكور لنفسه بدمشق في المحرَّم سنة أربع عشرة وست مائة في من يُعرف أبوه بالعُصَيْفير : .
متى نَيْلُ التَّعوُّضِ من غزالٍ ... على الأحشاء سلَّط مقلتيهِ .
كأنَّ فؤادَ عاشقه المُعَنَّى ... سَمِيُّ أبيه يخفق في يديهِ .
نبذتُ سواه مغتبطاً لأنِّي ... أرى التعذيبَ عَذْباً من لديهِ .
وأنشدني له فيه : .
عَلِقْتُ عُصيفيراً من الإنس شكلهسجيَّتُهُفينا الملالةُ والهجرُ .
يتيه علينا ابنُ البُغاثِ نفاسةً ... فكيف به لو كان والدَه النَّسرُ ؟ .
الزاهد الحريري .
عمر بن عبد النصير بن محمد بن هاشم بن عزّ العرب القرشي السَّهمي القوصي الإسكندراني الأصل يُعرف بالزاهد الحريري . كان من أصحاب الشيخ مجد الدين القُشيري وطلبته ؛ وباشر مشارفة المدرسة النجيبيَّة وكان مؤدَّباً بالمدرسة السابقيَّة . وكان شاعراً ظريفاً سمع من ابن المُقَيِّر والشيخ بهاء الدين ابن بنت الجُمَّيزي وغيرهما وحدَّث بقوص ومصر والقاهرة والإسكندرية . سمع منه زين الدين عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب والفقيه تاج الدين عبد الغفَّار ابن عبد الكافي السَّعدي والشيخ فتح الدين بن سيِّد الناس وشهاب الدين أحمد الهَكَّاري وعَلَم الدين البِرزالي ومحبّ الدين بن تقي الدين بن دقيق العيد وغيرهم . وكتب عنه العلاّمة أثير الدين أبو حيَّان وغيره .
أنشدني إجازةً الحافظ فتح الدين بن سيِّد الناس قال : أنشدني المذكور لنفسه :