قال الفضل بن مروان قال لي المأمون : اجتهدت بالفضل بن سهل كل الجهد أن أزوجه بعض بناتي فأبى وقال : لو قتلتني ما فعلت .
وفي تلقيبه بذي الرياستين يقول إبراهيم بن العباس : .
من يلقب بغير معنىً فقد لقب ... ت يا ذا الرياستين بحق .
وإذا ما الخطوب جلت وكا ... ع القوم عنها في رتق أمرٍ وفتق .
بذهم ذو الرياستين برأيٍ ... واعتزامٍ منه بحزمٍ ورفق .
نصحه للإمام نصح طباعٍ ... لا اختلافٍ ولا مشوبٍ بمذق .
وكان الفضل بن سهل أول وزير لقب وأول وزير اجتمع له الوزارة واللقب والتأمير .
ولما مات قال إبراهيم بن العباس يرثيه بقصيدة منها : .
إحدى الملات الجلائل ... أودت بفضلٍ والفضائل .
برزت غداة حلولها ... من كل منزلةٍ بثاكل .
يا ذا الرياسة والسيا ... سة وابن ذادتها الأوائل .
عمرت ببهجتك القبو ... ر وأوحشت منك المنازل .
والأرض أصبح ظهرها ... وحشاً وبطن الأرض آهل .
كانت حياتك للعفا ... ة ويوم موتك للواحل .
اليوم أعفيت المط ... يعطى لضرورة الحل وعطلت منها الرواحل .
اليوم أيتمت العفا ... ة وصال بالإسلام صائل .
من للعديم وللغريم ... ولليتامى والأرامل .
من يحمل الخطب الجلي ... ل ويقصم البطل الحلاحل .
نزلت بآل محمدٍ ... والناس منسية النوازل .
درست سبيل الراغبي ... ن وعطلت منها المناهل .
يا فضل دعوة لائذ ... في الحزن والدرر الهوامل .
عدم الأسى فيك المصا ... ب وأنت أسرة كل هابل .
الموت بعدك نعمةٌ ... والعيش بعدك غير طائل .
ما مت بل مات الذي ... أبقيت من عافٍ وآمل .
إما يزول بك الزما ... ن فإن ذكرك غير زائل .
ما مات من حسنٌ أخو ... ه ومثله في ما يحاول .
وقال فيه مسلم بن الوليد : .
ذهلت فلم أمنع عليك بعبرةٍ ... وأكبرت أن ألفى بيومك ناعيا .
فلما بدا لي أنه لاعج الأسى ... وأن لس إلا الدمع للعين شافيا .
أقمت لك الأنواح فارتج بينها ... نوادب يندبن اللهى والمعاليا .
عفت بعدك الأيام لا بل تبدلت ... وكن كأعيادٍ فعدن مباكيا .
فلم تر عيني بعد يومك ضاحكاً ... ولم أر إلا بعد موتك باكيا .
أبو المعالي الأثير الحلبي .
الفضل بن سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد أبو المعالي الإسفراييني ابن أبي الفرج الواعظ : كان يعرف بالأثير الحلبي ولد بمصر ونشأ بالقدس وقدم دمشق مع والده وكان والده محدثاً مشهوراً وسمع بدمشق من أبي القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي وأبي سعيد الطريثيثي وأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرهم .
وسمع من والده كثيراً وأخذ له والده من أبي بكر الخطيب إجازة بجميع مروياته ومصنفاته وسافر إلى حلب وأقام بها يعقد مجلس الوعظ مدة وأرسل إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات .
وكان عسراً في التحديث وانخرط في سلك الكتاب وأرباب الدواوين وبقي معهم مدة وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وفجأة .
ومن شعره : .
يا صاحب المرآة من قاده ... إلى لقائي قدرٌ نافذ .
أريتني وجهي بثمنٍ وما ... يسوى الذي أنظر ما تأخذ .
وله وقد حضر مجلي أنس ولم يشرب فسكر من الرائحة :