سافر إلى الموصل ومدح الملوك بها وبديار ربيعة وديار بكر روى عنه عثمان البلطي النحوي الموصلي شيئاً من شعره وتوفي سنة ست وتسعين وخمسمائة .
من شعره : .
لي بيتٌ فيه السنان ... ير هزالاً والفأر في الأسراب .
أنا فيه فوق التراب وخيرٌ ... لي منه لو كنا تحت التراب .
ومنه : .
قامت تهز قوامها يوم القنا ... فتساقطت خجلاً غصون البان .
وبكت فجاوبها البكا من مقلتي ... فتمثل الإنسان في إنساني .
منها : .
فأحبكم وأحب حبي فيكم ... وأجل قدركم على إنساني .
وإذا نظرتكم بعين خيانةٍ ... قام الغرام بشافعٍ عريان .
إن لم يخلصني الغرام بجاهه ... سأموت تحت عقوبة الهجران .
منها : .
أصبحت تخرجني بغير جنايةٍ ... من دار إعزازٍ لدار هوان .
كدم الفصاد يراق ارذل موضعٍ ... أدباً ويخرج من أعز مكان .
قلت : شعر جيد وكذا وجدته أعني قوله : إن لم يخلصني الغرام بجاهه وصوابه إن لم يخلصني الوصال بجاهه ولعل الشاعر كذا قاله .
أبو محمد الخوارزمي .
القاسم بن الحسين بن محمد أبو محمد الخوارزمي : كان متوقد الخاطر ذكي الذهن برع في علم الأدب وجود النحو . قال ياقوت : سألته عن مولده فقال : في الليلة التاسعة من شعبان سنة خمس وخمسين وخمسمائة وأنشدني لنفسه في داره بخوارزم سنة ست عشرة وستمائة : .
يا زمرة الشعراء دعوة ناصحٍ ... لا تأملوا عند الكرام سماحا .
إن المرام بأسرهم قد أغلقوا ... باب السماح وضيعوا المفتاحا .
قلت : لو كان لي فيهما حكم لقلت : لا تأملوا عند الأنام سماحا وهو أصح معنى وأعم وأحسن وإلا فقد سماهم كراماً ثم ينفي عنهم السماح هذا تناقض .
قال ياقوت : وأنشدني لنفسه : .
أيا سائلي عن كنه علياه إنه ... لأعطي ما لم يعطه الثقلان .
فمن يره في منزلٍ فكأنما ... رأى كل إنسانٍ وكل مكان .
قلت : من قول الأول : .
فالأرض من تربة والناس من رجل .
وأحسن منه قول السلامي وأكمل : .
وبشرت آمالي بملكٍ هو الورى ... ودارٍ هي الدنيا ويومٍ هو الدهر .
قال وحدثني قال : كتب إلي الصوفي المعروف بالصواب يسألني عن بيت حسان بن ثابت وهو : .
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء .
وقولهم بأن فيه ثلاثة عشر مرفوعاً فأجبته : .
أفدى إماماً وميض البرق منصرعٌ ... من خلف خاطره الوقاد حين خطا .
يبغي الصواب لدينا من مباحثه ... وما درى أن ما يعدو الصواب خطا .
الذي يحضرني في هذا البيت من المرفوعات اثنا عشر فمنها قوله : فمن يهجو فيها ثلاث مرفوعات المبتدأ والفعل المضارع والضمير المستكن ومنها المبتدأ المقدر في قوله ويمدحه المعنى : ون يمدحه فيكون هنا على حسب المثال الأول ثلاث مرفوعات أيضاً ومنها المرفوعان في قوله : وينصره أحدهما الفعل المضارع والثاني الضمير المستكن فيه ومنها المرفوعات الأربعة في قوله : سواء اثنان من حيث أ ه في مقام الخبرين للمبتدأين واثنان آخران من حيث أ في كل واجحد ضميراً راجعاً إلى المبتدأ فهذا يا سيدي جهد المقل وغير مرجو قطع المدى من المكل .
قلت : بل المرفوعات ثلاثة عشر والآخر ضمير المبتدأ المحذوف المعطوف على قوله من في الأول من قوله من يهجو ومن يمدحه ومن ينصره لأنه هو قرر أن في يهجو ثلاث مرفوعات وفي يمدحه ثلاث مرفوعات وتحكم في قوله : إن في ينصره مرفوعين والصورة واحدة في الثلاث .
فهذه تسعة والأربع التي ذكرها في سواء فصارت ثلاثة عشر .
ومن تصانيفه : كتاب المجمرة في شرح المفصل صغير وكتاب السبيكة في شرحه أيضاً وسط وكتاب التجمير في شرحه بسيط كتاب شرح سقط الزند كتاب التوضيح في شرح المقامات كتاب لهجة الشرع في شرح ألفاظ الفقه كتاب شرح المفرد والمؤلف كتاب شرح الأنموذج كتاب شرح الأحاجي لجار الله كتاب خلوة الرياحين في المحاضرات كتاب عجائب النحو كتاب السر في الأعراب كتاب شرح الأبنية كتاب الزوايا والخبايا في النحو كتاب المحصل للمحصلة في البيان كتاب عجالة السفر في الشعر كتاب بدائع الملح كتاب شرح اليميني للعتبي