صحب أبا الحجاج الأعلم كثيرا واختص به وأخذ عن أبي محمد بن خزرج وأبي مروان بن سراج وغيرهم . وذكر أنه سمع من أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه بقرطبة كتبا ذكرها ويبعد ما ذكره من ذلك والله أعلم . وكان أديبا لغويا شاعرا فصيحا وقد أخذ عنه وتوفي في عقب شوال من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة . ومولده في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وأربع مائة .
محمد بن سليمان بن مروان بن يحيى القيسي يعرف : بالتونتي . سكن بلنسية وغيرها ؛ يكنى : أبا عبد الله .
روى عن أبي داود المقرئ وأبي عبد الله محمد بن فرج وأبي علي الغساني وأبي الحسن بن الدوش وأبي علي الصدفي وأبي محمد بن عتاب وغيرهم من الشيوخ كثيرا . وكانت له عناية كثيرة بالعلم والرواية وأخبار الشيوخ وأزمانهم ومبلغ أعمارهم وجمع من ذلك كثيرا ووصفه أصحابنا بالدين والثقة والفضل وقد حدث . وتوفي C بالمرية ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر من سنة ست وثلاثين وخمس مائة .
محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود الغساني : من أهل المرية ؛ يكنى : أبا بكر .
روى عن أبي علي الغساني وغيره وله رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا بكر الطرطوشي وأبا الحسن بن مشرف وغيرهما . وشوور ببلده لمعرفته ومنصبه واستقضى بمرسية مدة طويلة لم تحمد سيرته فيها ثم صرف عن ذلك وسكن مراكش وتوفي بها في رجب من سنة ست وثلاثين وخمس مائة .
محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى الأموي : من أهل دانية ؛ يكنى : أبا بكر . ويعرف : بابن برنجال .
له رحلة إلى المشرق بعد الخمس مائة . سمع فيها من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي وأبي بكر محمد بن الوليد الفهري وغير واحد . وكان من أهل الدراية والحفظ والرواية . أخذ الناس عنه .
وأخبرنا أبو الوليد صاحبنا وكتبه لي بخطه وقرأه علي من لفظه قال : أنا أبو بكر محمد بن الحسن هذا وكتبه لي بخطه قال : أخبرني القاضي الأديب أبو الحسن السعيدي قال : أملقت سنة من السنين وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب حتى قلت إن حرفة الأدب أدركتني فعزمت على أن أقول شعرا في والي عيذاب أتمدحه وأستجديه فأخرت نفسي على السحر وأعددت دواة وقرطاسا فلم يساعدني القول فيه بشيء وأجرى الله القلم بأن كتبت : .
قالوا تعطف قلوب الناس قلت لهم ... أدنى من الناس عطفا خالق الناس .
ولو علمت لسعي أو لمسئلتي ... جدوى أتيتهم سعيا على الرأس .
لكن مثلي في انتجاع مثلهم ... كمزجر الكلب يرعى غفلة الخاس .
وكيف أبسط كفي للسؤال وقد ... قبضتها عن بني الدنيا على الياس .
تسليم أمري على الرحمن أمثل بي ... من استلامي كف البرد والقاس .
قال : فقنعت نفسي وأقبل أنسي وحمدت الله D وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي . فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يوليني فيه خطة القضاء بالصعيد ثم زادني اخميم ولقبني بقاضي القضاة وأدال الله العسر يسرا . وتوفي أبو بكر هذا بدانية يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخمس مائة وقد نيف على الخمسين .
محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي . قاضي أبو الجماعة بقرطبة . وصاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بها وخاتمه الأعيان بحضرتها يكنى : أبا عبد الله .
روى عن أبيه واختص به وأخذ القراءات عن أبي القاسم بن مدير المقرئ وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه وأبي علي حسين بن محمد الغساني ومن صهره أبي محمد بن عتاب ومن القاضي أبي الوليد بن رشد . وجالس أبا علي بن سكرة وأجاز له ما رواه