والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد وآله أما بعد فإنك قلت كلاما إن ثبت عليه يكن ذلك حظا لي وإن تدعيه يكن حجة عليك أحب كذا وأكره كذا وما رأيت من حسنة فابثثيها وما رأيت من سيئة فاستريها فقالت كيف محبتك لزيارة الأهل ؟ قلت ما أحب أن يملني أصهاري قالت فمن تحب من جيرانك يدخل دارك آذن له ومن تكرهه أكرهه قلت بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء قال فبت معها يا شعبي بأنعم ليلة ومكثت معي حولا لا أرى منها إلا ما أحب فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء وإذا أنا بعجوز في الدار تأمر وتنهي قلت من هذه ؟ قالوا فلانة أم حليلتك قلت مرحبا وأهلا وسهلا فلما جلست أقبلت العجوز فقالت السلام عليك يا أبا أمية فقلت وعليك السلام ومرحبا بك وأهلا قالت كيف رأيت زوجتك قلت خير زوجة وأوفق قرينة لقد أدبت فأحسنت الأدب وريضت فأحسنت الرياضة فجزاكي الله خيرا فقالت أبا أمية إن المرأة لا يرى أسوأ حالا منها في حالتين قلت وما هما ؟ قالت إذا ولدت غلاما أو حظيت عند زوجها فإن رابك مريب فعليك بالسوط فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشر من الروعاء المدللة فقلت والله لقد أدبت فأحسنت الأدب وريضت فأحسنت الرياضة قالت كيف تحب أن يزورك أصهارك ؟ قلت ما شاءوا فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية فمكثت معي يا شعبي عشرين سنة لم أعب عليها شيئا وكان لي جار من كندة يفزع امرأته ويضربها فقلت في ذلك .
( رأيت رجالا يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم تضرب زينب ) .
( أأضربها من غير ذنب أتت به ... فما العدل مني ضرب من ليس يذنب ) .
( فزينب شمس والنساء كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ) .
وخطب الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم على ألفي ألف في السر وخمسمائة ألف في العلانية فأجابه إلى ذلك وحملها إلى العراق فأقامت عنده ثمانية أشهر فلما خرج عبد الله بن