قد أذهلت رأيك وغلبت على عقلك فطلقها قال لست أقدر على ذلك فقال أقسمت عليك إلا طلقتها فلم يقدر على مخالفة أبيه فطلقها فجزع عليها جزعا شديدا وامتنع من الطعام والشراب فقيل لأبي بكر أهلكت عبد الرحمن فمر به يوما وعبد الرحمن لا يراه وهو مضطجع في الشمس ويقول هذه الأبيات .
( فوالله لا أنساك ما ذر شارق ... وما ناح قمري الحمام المطوق ) .
( فلم أر مثلي طلق اليوم مثلها .
ولا مثلها في غير شيء يطلق ) .
( لها خلق عف ودين ومحتد ... وخلق سوي في الحياء ومنطق ) فسمعه أبوه فرق له وقال له راجعها يا بني فراجعها وأقامت عنده حتى قتل عنها يوم الطائف مع رسول الله أصابه سهم فقتله فجزعت عليه جزعا شديدا وقالت ترثيه .
( فآ ليت لا تنفك نفسي حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا ) .
( فتى طول عمري ما أرى مثله فتى ... أكر وأحمى في الهياج وأصبرا ) .
( إذا شرعت فيه الأسنة خاضها ... إلى القرن حتى يترك الرمح أحمرا ) ثم تزوجها بعده عمر بن الخطاب Bه في خلافته ودعا الناس إلى وليمته فأتوه فلما فرغ من الطعام وخرج الناس قال له علي بن أبي طالب Bه يا أمير المؤمنين ائذن لي في كلام عاتكة حتى أهنيها وأدعو لها بالبركة فذكر عمر ذلك لعاتكة فقالت إن أبا الحسن فيه مزاح فائذن له يا أمير المؤمنين فأذن له فرفع جانب الخدر فنظر اليها فإذا ما بدا من جسدها مضمخ بالخلوق فقال لها يا عاتكة ألست القائلة .
( فآ ليت لا تنفك نفسي حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا )