إلى النبي جبة ديباج فلبسها ثم كساها عثمان وكان سعيد بن المسيب يلبس الحلة بألف درهم ويدخل المسجد فقيل له في ذلك فقال إني أجالس ربي وقيل المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة .
وقيل البس البياض والسواد فان الدهر هكذا بياض نهار وسواد ليل .
ومما قيل في لبس السواد قول أبي قيس .
( رأيتك في السواد فقلت بدرا ... بدا في ظلمة الليل البهيم ) .
( وألقيت السواد فقلت شمس ... محت بشاعها ضوء النجوم ) .
وقدم تاجر إلى المدينة يحمل من خمر العراق فباع الجميع إلا السود فشكا إلى الدارمي ذلك وكان الدارمي قد نسك وتعبد فعمل بيتين وأمر من يغني بهما في المدينة وهما هذان البيتان .
( قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا فعلت بزاهد متعبد ) .
( قد كان شمر للصلاة إزاره ... حتى قعدت له بباب المسجد ) .
قال فشاع الخبر في المدينة إن الدارمي رجع عن زهده وتعشق صاحبة الخمار الأسود فلم يبق في المدينة مليحة إلا اشترت لها خمارا أسود فلما أنفذ التاجر ما كان معه رجع الدارمي إلى تعبده وعمد إلى ثياب نسكه فلبسها وقال آخر في لابسة الأحمر .
( وشمس من قضيب في كثيب ... تبدت في لباس جلناري ) .
( سقتني ريقها صرفا وحيت ... بوجنتها فهاجت جل ناري ) .
وقال آخر في لابسه ثوب خمري .
( في ثوبها الخمري قد أقبلت ... بوجنة حمراء كالجمر ) .
( فملت سكرا حين أبصرتها ... لا تنكروا سكري من الخمر ) .
وقال الصنوبري في لابسة أخضر .
( وجارية أدبتها الشطاره ... ترى الشمس من حسنها مستعاره ) .
( بدت في قميص لها أخضر ... كما ستر الورق الجلناره )
