( يا من ألح عليه الهم والفكر ... وغيرت حاله الأيام والغير ) .
( أما سمعت لما قد قيل في مثل ... عند الاياس فأين الله والقدر ) .
( ثم الخطوب إذا أحداثها طرقت ... فاصبر فقد فاز أقوام بما صبروا ) .
( وكل ضيق سيأتي بعده سعة ... وكل فوت وشيك بعده الظفر ) ولما حبس أبو أيوب في السجن خمس عشرة سنة ضاقت حيلته وقل صبره فكتب إلى بعض إخوانه يشكو إليه طول حبسه وقلة صبره فرد عليه جواب رقعته يقول .
( صبرا أبا يوب صبر مبرح ... وإذا عجزت عن الخطوب فمن لها ) .
( إن الذي عقد الذي انعقدت به ... عقد المكاره فيك يملك حلها ) .
( صبرا فإن الصبر يعقب راحة ... ولعلها أن تنجلي ولعلها ) فأجابه أبو أيوب يقول .
( صبرتني ووعظتني وأنا لها ... وستنجلي بل لا أقول لعلها ) .
( ويحلها من كان صاحب عقدها ... كرما به إذ كان يملك حلها ) فما لبث بعد ذلك أياما حتى أطلق مكرما وأنشدوا .
إذا ابتليت فثق بالله وارض به ... إن الذي يكشف البلوى هو الله ) .
( اليأس يقطع أحيانا بصاحبه ... لا تيأسن فإن الصانع الله ) .
( إذا قضى الله فاستسلم لقدرته ... فما ترى حيلة فيما قضى الله ) .
الفصل الثالث من هذا الباب في التأسي في الشدة والتسلي عن نوائب الدهر .
قال الثوري C تعالى لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة وقيل الهموم التي تعرض للقلوب كفارات للذنوب
