صراحا فإنه لا شيء أقبح بالسلطان ولا أغمص لشأنه وقدره من أن يضمن كتابه ما ينكشف للعامة بطلانه قال وينبغي للكاتب أن يتخلص من هذا الباب التخلص الجيد الذي يزين به الأثر من غير تصريح بكذب وأن يخرج الباطل في صورة الحق ويعرض سلطانه في ذلك للإحماد والتقريظ من حيث يستحق التأنيب والإذمام فإن هذه سبيل البلاغة وطريقة فضلاء الصناعة لأن الأمر الظاهر الحسن المجمع على فضله لا يحتاج في التعبير عن حسنه إلى كد الخاطر وإتعاب الفكر إذ الألكن لا يعجز عن التعبير عنه فضلا عن اللسن وإنما الفضل في تحسين ما ليس بحسن وتصحيح ما ليس بصحيح بضروب من التمويه والتخييل وإقامة المعاذير والعلل المعفية على الإساءة والتقصير من حيث لا يلحق كذب صريح ولا زور مطلق ولضيق هذا المقام وصعوبة مرتقاه أورده الشيخ جمال الدين بن نباتة في جملة مسائلة التي سأل عنها كتاب الإنشاء بدمشق فقال وما الذي يكتب عن المهزوم إلى من هزمه .
الثالث أن يكون المكتوب به عن السلطان أمرا أو نهيا قال في مواد البيان فحكمها حكم التوقيعات الوجيزة الجامعة للمعاني الجازمة بالأمر أو النهي اللهم إلا أن يكون الأمر أو النهي مما يحتاج إلى رسوم ومثل يعمل عليها فيحتاج إلى الإطالة والتكرير بحسب ما يؤمر به وينهى عنه دون الحذف والإيجاز .
الرابع أن تكون الكتب المكتوبة عن السلطان باستخراج الخراج وجباية الأموال وتدبير الأعمال قال في مواد البيان فسبيلها أن ينص فيها على ما رآه السلطان ودبره ثم يختتم بفصل مقصور على التوكيد في امتثال أمره