سنن أسلافهم الذين فرطوا واقتفوا آثارهم في السياسة فما قصروا ولا فرطوا ولم يزل كل منهم عاملا من ذلك بما حسن أيامه فاعلا في أمر الدين ما رفع مناره ونشر أعلامه حتى اختار الله له ما عنده فنص على من أقامه الاستحقاق مقامه وسلم عليهم أجمعين سلاما لا انقضاء لأمده ولا انقطاع لمدده فنيل المطالب بكرمه وملكوت كل شيء بيده .
وإن الحق إن خفي حينا فلا بد لهلاله من الإبدار وانبساط النور وإن الشمس إن توارت بالحجاب فما أوشك عودتها إلى البزوغ والظهور وإن حسن الصبر إلى أن يبلغ الكتاب أجله يؤمن من تدلية الشيطان بالغرور قال الله D في كتابه الذي هدانا به ( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) .
وإن الله تعالى لرأفته بمن أبدعه من خلقه وأنشاه ولسابق علمه في عمارة هذه الدار على ما أراده D وشاه لا يخلي الأرض من نور يستضيء به الساري في الليل البهيم ولا يدع الأمة بلا إمام يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم فهو جل وعلا أعدل من أن يجعل جيد الإيمان من حلى الإمامة عاطلا أو يترك الخلق هملا وقد قال ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) بل يقطع أعذار العباد فيما خلقهم له ووقفهم ويهديهم بالأئمة إلى التوفر على عمل ما ألزمهم وكلفهم فالأمور محروسة الترتيب محفوظة النظام والأرض إذا أظلمت لفقد إمام أضاءت وأشرقت لقيام إمام وقد علم الكافة أن حجة الله في أرضه والمجتنب من الأعمال ما لم يرضه والمحسن إلى البرية بيعثه على المصالح وحضه الإمام الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين الذي آتاه الله الحكم صبيا ورفعه من إرث النبوة مكانا عليا واستخلفه على خلقه فكان