1546 - رُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أمُّكَ .
يروى هذا المثلُ لِلُقْمَان بن عَاد وذلك أنه أقبل ذاتَ يومٍ فبينا هو يسير إذ أصابه عَطَش فهجَم على مِظَلَّة في فنائها امرأة تُدَاعب رجلا فاستسقى لقمان فقالت المرأة : اللبَنَ تَبْغِي أم الماء ؟ قال لقمان : أيهما كان ولا عِدَاء فذهبت كلمته مثلا قالت المرأة : أما اللبن فخَلْفك وأما الماء فأمامَكَ قال لقمان : المَنْعُ كان أوْجَزَ فذهبت مثلا قال : فبينا هو كذلك إذ نظر إلى صبي في البيت يَبْكي فلا يُكْتَرَث له ويَسْتَسقِى فلا يُسْقى فقال : إنْ لم يكن لكم في هذا الصبي حاجة دفَعْتُمُوه إلي فكَفَلْته فقالت المرأة : ذاك إلى هانئ وهانئ زوجها فقال لقمان : وهانئ من العَدَد ؟ فذهبت كلمته مثلا ثم قال لها : مَنْ هذا الشاب إلى جَنْبك فقد علمته ليس ببَعْلك ؟ قالت : هذا أخي قال لقمان : رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك فذهبت مثلا ثم نظر إلى أثر زوجها في فَتْل الشعر فعرف في فتله شَعْرَ البِناء أنه أعْسَر فقال : ثكلَتْ الأعَيْسِرَ أمه لو يعلم العِلْمَ لطال غَمُّه فذهب مثلا فذُعِرَتِ المرأة من قوله ذعراً شديداً فعرضت عليه الطعام والشراب فأبى وقال : المبيت على الطَّوَى حتى تَنَالَ به كريمَ المَئْوَى خيرٌ من إتيان ما لا تَهْوَى فذهبت مثلا ثم مضى حتى إذا كان مع العشاء إذا [ ص 292 ] هو برجل يسوق إبلَه وهو يرتجز ويقول : .
رُوحِي إلى الحيِّ فإنَّ نَفْسِي ... رَهِينَةٌ فيهم بِخَيْرِ عِرْسِ .
حُسَّانَةُ المُقْلَةِ ذَاتُ أنْسِ ... لا يُشْتَرَى اليومُ لها بأمْسِ .
فعرف لقمان صوته ولم يَرَه فهتف به : .
يا هانئ يا هانئ فقال : ما بالُكَ ؟ فقال : .
يَا ذَا البِجَادِ الحلكة ... والزَّوْجَةِ المُشْتَركَهْ .
عِشْ رُوَيْداً أبْلُكَهْ ... لَسْتَ لِمَنْ لَيْسَتْ لَكَهْ .
فذهبت مثلا قال هانئ : نَوِّرْ نَوِّرْ لله أبوك قال لقمان : عليَّ التنوير وعليك التَّغيير إن كان عندك نكير كل امرئ في بيته أمير فذهبت مثلا ثم قال : إني مَرَرْتُ وبي أُوَام فَدُفِعْتُ إلى بيت فإذا أنا بامرأتك تغازل رجلا فسألتها عنه فزعَمَتْهُ أخاها ولو كان أخاها لجلَّى عن نفسه وكفاها الكلام فقال هانئ : وكيف علمت أن المنزل منزلي والمرأة امرأتي ؟ قال : عرفت عَقَائِقَ هذه النوق في البناء وبوهدة الخلية في الفِناء وسَقْب هذه الناب وأثَرِ يدك في الأطناب قال : صدقتني فِدَاك أبي وأمي وكذبتني نفسي فما الرأي ؟ قال : هل لك علم ؟ قال : نعم بشأني قال لقمان : كل امرئ بشأنه عليم فذهبت مثلا قال له هانئ : هل بقيَتْ بعد هذه ؟ قال لقمان : نعم قال : وما هو ؟ قال : تَحْمِي نفسك وتحفظ عِرْسَك قال هانئ : أفعل قال لقمان : مَنْ يَفْعلِ الخير يَجِد الخبر فذهبت مثلا ثم قال : الرأيُ أن تقلب الظهرَ بَطْناً والبَطْنَ ظهراً حتى يستبين لك الأمر أمراً قال : أفلا أعاجِلُها بِكَيَّةٍ توردها المنية فقال لقمان : آخر الدَّوَاء الكَيُّ فأرسلها مثلا ثم انطلَقَ الرجلُ حتى أتى امرأته فقصَّ عليها القصة وسل سيفه فلم يزل يضربها به حتى بَرَدَتْ
