3655 - لاَ أُحِبُّ تَخْدِيشَ وَجْهِ الصّاحب .
قَالَ يونس : تزعم العربُ أن الثعلبَ رأي حَجَرا أبيض بين لِصْبَيْن ( اللصبان : معنى لصب - بكسر اللام وسكون الصاد - وهو الشعب الصغير في الجبل ) .
فأراد أن يَغْتَالَ به الأَسد فأتاه ذاتَ يوم فَقَالَ : يا أبا الحارث الغنيمة الباردة شحمة رأيتها بينِ لصْبَين فكرهت أن أدنو منها وأحببت أن تولى ذلك أنت فهلم لأريكها قَالَ : فانطَلَقَ به حتى قام به عليه فَقَالَ : دونَكَ يا أبا الحارث فذهب الأَسد ليدخل فضاق به المكان فَقَالَ له الثعلب : اردُسْ برأسك أي ادفَعْ برأسك قَالَ : فأقبل الأَسد يردس برأسه حتى نَشَبَ فلم يقدر أن يتقدم ولاَ أن يتأخر ثم أقبل الثعلبُ يخورُه أي يخدش خَوَرَانه ( الخوران : مجرى الروث ويُقَال : طعنه فخاره إذا أصاب خورانه ) .
من قُبُل دُبُره فَقَالَ الأَسد : ما تصْنع يا ثُعَالة ؟ قَالَ : أريد لاَستنقذك قَالَ : فمن قبل الرأس إذن فَقَالَ الثعلب : لاَ أحب تخديشَ وجه الصاحب .
يضرب للرجل يُرِيكَ من نفسه النصيحة ثم يَغْدِر
