قراءة المظالم فانفردت بالكتابة للوزير المذكور وفوض إلي جميع أموره وأولاني من التأنيس ما أنساني تلك الوحشة ومن العز ما أنقذني من تلك الذلة .
( فرد علي العيش بعد ذهابه ... وآنسني بعد انفرادي من الأهل ) .
( وقال إذا ما الطويل فاتك فاقتنع ... بما قد تسنى عندك الآن من طل ) .
( ووالله ما نعماه طل وإنما ... تأدبه غيث بجود على الكل ) .
( رآني أظمأ في الهجيرة ضاحيا ... فرق وآواني إلى الماء والظل ) .
ولم أزل عنده في أسر حال ما لها تكدير إلا ما يبلغني من أن ابن عمي لا يزال يسعى في حقي بما أخشى مغبته وخفت أن يطول ذلك فيسمع منه ولا ينفع دفاع الوزير المذكور عني فرغبت له في أن يرفع للملك أني راغب في السراح إلى المشرق برسم الحج .
( ومن بله الغيث في بطن واد ... وبات فلا يأمنن السيولا ) .
فلم يسعفني في ذلك ولامني على تخوفي وقلة ثقتي بحمايته فرفعت له هذه القصيدة .
( هل الهجر إلا أن يطول التجنب ... ويبعد من قد كان منه التقرب ) .
( وتقطع رسل بيننا ورسائل ... ويمنع لقيانا نوى وتحجب ) .
( ولو أنني أدري لنفسي زلة ... جعلت لكم عذرا ولم أك أعتب ) .
( ولكنكم لما مللتم هجرت ... م وذنبتم في الحب من ليس يذنب ) .
( إلى الله أشكو غدركم وملالكم ... وقلبا له ذاك التعذب يعذب ) .
( فلو أنه يجزيكم بفعالكم ... لكان له عنكم مراد ومذهب )