162 - ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبدون العذري القرطبي رحل سنة 337 فدخل مصر والبصرة وعني بعلم الطب ودبر مارستان مصر ثم رجع إلى الأندلس سنة 360 واتصل بالحكم المستنصر وابنه المؤيد وله في التكسير كتاب حسن قال صاعد تمهر في الطب ونبل فيه وأحكم كثيرا من أصوله وعانى صنعة المنطق معاناة صحيحة وكان شيخه فيه أبو سليمان محمد بن محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني البغدادي وكان قبل أن يتطبب مؤدبا للحساب والهندسة وأخبرني أبو عثمان سعيد الطليطلي أنه لم يلق في قرطبة من يلحق محمد بن عبدون في صناعة الطب ولا يجاريه في ضبطها وحسن دربته فيها وإحكامه لغوامضها C تعالى .
163 - ومن الراحلين إلى المشرق من أهل الأندلس أبو مروان عبد الملك بن أبي بكر محمد بن مروان بن زهر الإيادي الأندلسي صاحب البيت الشهير بالأندلس رحل المذكور إلى المشرق وتطبب به زمانا وتولى رئاسة الطب ببغداد ثم بمصر ثم القيروان ثم استوطن مدينة دانية وطار ذكره فيها إلى أقطار الأندلس والمغرب واشتهر بالتقدم في علم الطب حتى بز أهل زمانه ومات في مدينة دانية C تعالى ووالده محمد بن مروان كان عالما بالرأي حافظا للأدب فقيها حاذقا بالفتوى متقدما فيها متقنا للعلوم فاضلا جامعا للدراية والرواية وتوفي بطلبيرة سنة 422 وهو ابن ست وثمانين سنة حدث عنه جماعة من علماء