إلا ضر أو نفع ويبكين من لم يدع فقده في العيش من منتفع فكم نعمنا بدنوه ونسمنا نسيم الأنس في رواحه وغدوه وأقمنا بروضة موشية ووقفنا بالمسرات عشية وأدرناها ذهبا سائلة ونظرناها وهي شائلة لم نرم السهر ولم نشم برقا إلا الكأس والزهر ولو غير الحمام زحف إليه جيشه أو غير البحر رجف به ارتجاجه وطيشه لفداه من أسرته كل أروع إن عاجله المكروه تثبطه أو جاءه الشر تأبطه ولكنها المنايا لا تردها الصوارم والأسل ولا تفوتها ذئاب الغضا العسل قد فرقت بين مالك وعقيل وأشرقت بعدهما جذيمة بالحسام الصقيل انتهى .
وقد عرفنا بالفتح في غير هذا الموضع فليراجع .
رجع إلى بيت بني زهر رحمهم الله تعالى - وأما أبو بكر محمد بن أبي مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر المذكور فهو عين ذلك البيت وإن كانوا كلهم أعيانا علماء رؤساء حكماء وزراء وقد نالوا المراتب العلية وتقدموا عند الملوك ونفذت أوامرهم قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في المطرب من أشعار أهل المغرب كان شيخنا الوزير أبو بكر بن زهر بمكان من اللغة مكين ومورد من الطلب عذب معين وكان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث لغة العرب مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب والمنزلة العلياء عند أصحاب المغرب مع سمو النسب وكثرة الأموال والنشب صحبته زمانا طويلا واستفدت منه أدبا جليلا وأنشد من شعره المشهور قوله .
( موسدين على الأكف خدودهم ... قد غالهم نوم الصباح وغالني )