وجّهتْ قَصِيرا اللَّخْمي بالعِير ليحمل لها من برّ العراق وألطافه وكان يطلبها بذحل جَذيمة الأبرش فجعل الأحمال صناديق وقد قيل غرائر وجعل في كل واحد منها رجلا معه السلاح ثم تنكّب بهم الطريق المَنْهجَ وأخذ على الغُوَير فسالتْ عن خبره فأخبرت بذلك فقالت : عسى الغوير أبؤسا . تقول : عسى أن يأتي [ ذلك - ] الطريق بشرّ ; واستنكرت شأنه حين أخذ على غير الطريق . قال ابو عبيد : وهذا القول أشبه عندي صوابا من القول الأول وإنما أراد عمر بهذا المثل أن يقول للرجل : لعلك صاحب هذا المنبوذ حتى أثنى عليه عريفه خيرا . وفي هذا الحديث من الفقه أنه جعل المنبود حُرّا ولم يجعله مملوكا لواجده ولا للمسلمين . وأما قوله للرجل : لك ولاؤه فإنما نراه فعل ذلك لأنّه لما التقطه فأنقذه من الموت وأنقذه من أن يأخذه غيره فيدّعي رقبته جعله مولاه لهذا كأنّه الذي أعتقه ; وهذا حكم تركه الناس وصاروا إلى أن جعلُوه حُرّا وجعلوا ولاءه للمسلمين وحريرته عليهم . وفي هذا الحديث من العربية أنه نصب " أبؤسا " وهو في الظاهر في موضع رفع وإنما نرى أنه نصب لأنه على طريق النصب ومعناه : كأنه أراد عسى الغوير