وخصَّ الغراب لأنَّه أحْذر الطيور وأبصرها يقال " أحذَرُ من غُراب وأبصرُ من غُراب " ومنه يقال طارَتْ عصافير رأسه إذا ذُعِر أي كأنَّما كانت على رأسه عصافير عند سكونه فلما ذُعِرَ طارت قال العبدي [ من السريع ] ... فنُخّب القلْب ومارَت به ... مَوْر عصافير حَشا الموعدِ ... .
ويقال أصل هذا المثَل أنَّ سُليمان عليه السلام كان يقول للريح " أقلِّينا وللطير أضلِّينا " فتُقِلّه وأصحابه الريح وتُظلّهم الطير فكأنَّ أصحابه يغضُّون أبصارهم هَيْبة ولا يتكلّمون إلاّ إنْ سألهم فيجيبوه فقيل للقوم إذا سكنوا كأنَّما على رؤوسهم الطير .
وقولُه لا يقبل الثناء إلاّ عن مكافئ يريد أنَّه كان إذا ابتُدِئ بمدْح كره ذلك وإذا اصْطَنع معروفاً فأثْنَى عليه به مُثْنٍ وشِكرَه له قَبِلَ ثَناءه
