عمر إبطاله بأغلظ ما يكون من القول وأبشعه وكل شيء أبطلت فعله وسلبت قوته فقد قتلته وأمته ولذلك قيل قتلت الشراب إذا مزجته لتقل سورته وتنكسر شدته قال حسان بن ثابت إن التي هاتيتني فرددتها قتلت قتلت فهاتها لم تقتل وقال عمر في خطبته لا تأكلوا من هاتين الشجرتين إلا أن تميتوهما طبخا .
يريد البصل والثوم أي تنضجوهما طبخا فتضعف قوتهما وتذهب حدتهما وحرافتهما ولهذا قيل للبليد الذي لا حراك به ولا انبعاث له في الأمور إنه لميت وعلى هذا المعنى يتأول قول عمر من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من المسلمين فاقتلوه يريد والله أعلم اجعلوه كمن قتل أو مات بأن لا تقبلوا له قولا ولا تقيموا له دعوة وعلى مثل ذلك يتأول حديثه المرفوع أنه قال إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما .
أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا إبراهيم بن الوليد الجشاش أخبرنا علي بن المديني أخبرنا عبد الصمد بن عبدالوارث أخبرنا أبو هلال الراسبي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما يريد بذلك أن يخلع وتلغى بيعته حتى يكون في عداد من قتل وبطل والله أعلم