@ 75 @ | في المقامات قبل وصوله إلى مقام القلب . وطوافه بالبيت إشارة إلى وصوله إلى مقام | القلب وسلوكه فيه مع التلوين ، ودخوله إشارة إلى تمكنه واستقامته فيه . ورفعه في | زمان الطوفان إلى السماء إشارة إلى احتجاب الناس بغلبة الهوى وطوفان الجهل في | زمان نوح عليه السلام عن مقام القلب . وبقاؤه في السماء الرابعة ، أي : البيت | المعمور الذي هو قلب العالم ونزوله مرة أخرى في زمان إبراهيم عليه السلام إشارة | إلى اهتداء الناس في زمانه إلى مقام القلب بهدايته . ورفع إبراهيم قواعده وجعله ذا | باب واحد إشارة إلى تلقي القلب بسلوكه عليه السلام من مقامه إلى مقام الروح الذي | هو السر وارتفاع مراتبه ووصوله إلى مقام التوحيد ، إذ هو أول من ظهر عليه التوحيد الذاتي | كما قال عليه السلام : ^ ( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض خينفاً وما أما من المشركين [ آية 79 ] [ الأنعام ، الآية : 79 ] . والحجر الأسود إشارة إلى الروح . وتمخض أبي | قبيس وانشقافه عنه إشارة إلى ظهوره بالرياضة وتحرك آلات البدن باستعمالها بالتفكر | والتبعد في طلب ظهوره ، ولهذا قيل : خبئت فيه ، يعني : احتجبت بالبدن . واسوداده | بملامسة النساء الحيض إشارة إلى اختفائه وتكدره بغلبة القوى النفسانية على القلب | واستيلائها عليه وتسويدها الوجه النوراني الذي يلي الروح منه . وكذا إسماعيل أيضاً | كان من الموحدين لعطفه عليه في رفع قواعد البيت . | | ^ ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) ^ أي : لا تكلنا إلى أنفسنا فنسلم بأنفسنا بل بك | وبجعلك ^ ( ربنا وابعث فيهم رسولا ) ^ هو محمد صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( ( أنا | دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورؤيا أمي ) ) وقد رأت في المنام أن نوراً خرج منها | فأضاءت لها قصور الشام . | | ^ ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) ^ أي : ملة التوحيد ^ ( إلا من سفه نفسه ) ^ إلا من | احتجب عن نور العقل بالكلية وبقي في مقام ظلمة نفسه . أي : سفه نفساً على التمييز | أو في نفسه على انتزاع الخافض ^ ( ولقد اصطفيناه ) ^ أي : من كان من المحبوبين | المرادين بالسابقة الأزلية فاخترناه حالة الفناء في التوحيد ^ ( وهو في الآخرة ) ^ أي : حالة | البقاء بعد الفناء من أهل الاستقامة الصالحين لتدبير النظام وتكميل النوع ^ ( إذ قال له | ربه أسلم ) ^ أي : وحد وأسلم ذاتك إلى الله ، يعني : جعله في الأزل من أهل الصف | الأول مسلماً موحداً مذعناً لرب العالمين ، فانياً فيه ^ ( ووصى بها ) ^ أي : بكلمة التوحيد | ^ ( إبراهيم بنيه ويعقوب ) ^ بنيه تأسياً ^ ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ) ^ أي : دينه الذي | يدين به الموحد ، لا دين له غيره ، ولا ذات ، فدينه دين الله وذاته ذات الله ^ ( فلا | تموتن ) ^ إلا على هذا الدين ، أي : لا تموتن بالموت الطبيعي موت الجهل ، بل كونوا |
