[151] في الاستعمال. والنّتيجة هي أنّه لا فرق بين الرّجل والمرأة في طلب العلم والمعرفة وسائر الاُمور الثّقافية والفكرية. سؤال آخر: إذا لم يكن هناك فرق بين الرّجال والنّساء في الجانب الثّقافي والعلمي، فلماذا نجد بعض الرّوايات تصرّح بمنع تعليم النّساء الكتابة وسورة يوسف وتعليمهن الحياكة وسورة النور(1) ؟ فلو قلتم : إنّ الآيات الواردة في سورة يوسف تحكي قصّة زوجة عزيز مصر والنّساء المصريات اللاتي كنّ معها، وهذه الآيات على الرغم من انّها ذكرت في القرآن ولوحظ فيها اُسس العفّة والأخلاق، إلاّ انّها قد تثير بعض النّساء. قلنا: إنّ هذا المقدار لا يمكن أن يكون مانعاً من تعليمهن هذه السّورة الشريفة لنيل ثواب قراءتها، والدقّة في مفاهيمها. والحاصل، إنّ النّساء والرّجال ليسوا سواء في الجانب الثّقافي والعلمي. الجواب: أوّلا: إنّ أسانيد هذه الرّوايات ضعيفة ولا يعتمد عليها(2). ثانياً: يستفاد من بعض الرّوايات الاُخرى عكس هذا المدعى، أي ورد الحث والتأكيد على تعليم هذه السورة للنّساء(3). وثالثاً: إنّ التدقيق في آيات سورة يوسف (عليه السلام) المباركة يبين لنا أنّ هذه السّورة ــــــــــــــــــــــــــــ (1) مجمع البيان : ج 5 ص 206. (2) ورد في تفسير البرهان : ج 2 ص 242، روايتان في هذا المضمون وكلتاهما ضعيفتا السند، فانّ في سند إحداهما السكوني ولم يوثق ولا يعتمد على روايته، وفي سند الاُخرى سهل بن زياد الذي ضعّفه كثير من علماء الرجال، مضافاً إلى انّ الرّواية الثانية مرفوعة. كما انّ مضمون هاتين الروايتين يعارض الآيات القرآنية ـ التي ترى بأنّ القرآن مفيد لكل الناس رجالا ونساءً، ولذا فالروايات المعارضة للقرآن مطروحة. (3) التّفسير الأمثل : ج 7 ص 107.
