أدخلوا بأقوالهم المفتراة الشين على المذهب والتعرض إلى الإمام أحمد بالتشبيه والتجسيم وحاشاه من ذلك بل هو من أعظم المنزهة لله عزوجل وقد خاب من افترى وقال بعض أئمة الحنابلة المنزهين من أثبت لله تعالى هذه الصفات بالمعنى المحسوس فما عنده من الإسلام خبر تقدس الله عزوجل عما يقولون علوا كبيرا وخوضهم في ذلك كلام من لايعرف الله عزوجل وكذا خوضهم في الأحاديث خوض من لا يعرف كلام الله تعالى ولا كلام أهل اللغة فيجرونها على المتعارف عند الخلق فيقعون في الكفر ونوضح ذلك إيضاحا مبينا يدركه أبلد العوام فضلا عن أذكياء الطلبة والعلماء الأخيار الذين جعل الله عزوجل قلوبهم معادن المعاني المرادة وكنوزها فمن ذلك ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة Bه في حديث الضيف وفيه لقد عجب الله من صنيعكما الليلة وفي إفراد البخاري من حديث أبي هريرة Bه عجب ربك من قوم جيء بهم في السلاسل حتى يدخلهم الجنة .
قال إبن الأنباري معنى عجب ربك زادهم إنعاما وإحسانا فعبر بالعجب عن ذلك قال الأئمة لأن العجب إنما يكون من شئ يدهم الأنسان فيستعظمه ممالا يعلمه وذلك إنما يكون في المخلوق وأما الخالق فلا يليق به ذلك فمعناه عظم قدر ذلك الشيء عنده لأن المتعجب من الشيء يعظم قدره عنده فالمعنى في حديث الضيف عظم قدره وقدر زوجته عنده حتى نوه بذكرهما في أعظم كتبه وعظم قدر المجيء بهم في السلاسل حتى أدخلهم الجنة وجعلهم من أوليائه وأنصار دينه ومن ذلك حديث لله أفرح بتوبة عبده ومعناه أرضى بها ومنه قوله كل حزب بما لديهم فرحون أي راضون ونحو ذلك مما هو كثير في القرآن وكذا الأحاديث ومنها حديث النزول وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة Bه أنه قال ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له إلى آخره وهذا الحديث رواه عشرون نفسا من الصحابة Bهم وقد تقدم أنه يستحيل على الله عزوجل الحركة والتنقل والتغير لأن ذلك من صفات الحدث فمن قال ذلك في حقه تعالى فقد ألحقه بالمخلوق وذلك كفر صريح لمخالفة القرآن في تنزيهه لنفسه سبحانه وتعالى .
ومن العجب العجيب أن يقرأ أحدهم قوله تعالى وأنزلنا الحديد مع أن معدنه في الأرض وقوله تعالى