ويعلم أيضا الجواب لكافر قال يا رب إنك علمت مني الكفر وأنا لا أقدر على قلب علمك جهلا وإنك أخبرت عن وجود هذا الكفر في وأن لا أقدر على أن أجعل خبرك الصدق كاذبا وإنك خلقت في الكفر وأنا لا أقدر على إذالة فعلك فهذه كلها احتجاجات واهية باطلة وأن كانت بحسب الظاهر هائلة لما تقدم تقريره فمن المستقر في فطر الناس وعقولهم أنه من طلب منه فعل من الأفعال الاختيارية لم يكن له أن يحتج بمثل هذا ومن طلب دينا له على آخر لم يكن له أن يقول لا أعطيك حتى يخلق الله في الاعطاء أو يقدره لي ومن أمر عبده بأمر لم يكن له أن يقول لا أفعله حتى يخلق الله في فعله أو القدرة على ذلك وهذا أمر جبل عليه الناس مسلمهم وكافرهم مقرهم بالقدر ومنكرهم ولا يخطر ببال أحد منهم الاعتراض بمثل هذا ولا الاحتجاج به وكذلك الاحتجاج للطعام والشراب واللباس فإنه لا يقول لا آكل ولا أشرب ولا ألبس حتى يخلق الله في ذلك أو يقدر لي بل يجتهد في مباشرة ذلك والله تعالى هو الذي يعينه عليه فتأمل ولا تغتر بزخارف الكلام وإلا لارتفع الاختيار وثبت القول بالجبر المنابذ لما جاءت بع الشرائع وما أحد في الخلق يعدو علم الله السابق فيه وليس في علم الله الأمور قبل وقوعها إجبار كما توهمه كثير من الناس والله تعالى أعلم .
الجواب الرابع