[ 396 ] 2 ـ المسارعة في الخيرات ونقرأ في القرآن الكريم في آيات متعددة انه يدعو إلى المسارعة في الخيرات والمسابقة في الحسنات، ومن ذلك ما ورد في الآية 114 من سورة آل عمران في وصف بعض المؤمنين الحقيقين حيث يقول (.. وَيُسارِعُونَ فِي الخَيراتِ وَاولئكَ مِن الصَّالِحينَ...). ويقول فى سورة الأنبياء الآية 90 في وصف جماعة من الأنبياء العظام مثل زكريا ويحيى ويقول عنهم (.. اِنَّهُم كَانُوا يُسارِعُونَ فِي الخَيراتِ...). ويقول في الآية 61 من سورة المؤمنين في شرح الصفات البارزة لهؤلاء المؤمنين ويقول: (اُولئكَ يُسارِعُونَ فِي الخَيراتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ). وجاء في الآية 133 من سورة آل عمران أنّ هذه المسألة بعنوان خطاب عام لجميع المؤمنين أن يتحركوا من موقع المسارعة، ويقول: (وَسَارِعُوا اِلَى مَغفِرة مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّة عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَْرْضُ اُعِدَّتْ لِلمُتَّقينَ). ونفس هذا المعنى ورد في الآية 142 من سورة البقرة تحت عنوان المسابقة في الخيرات حيث تقول الآية (... فَاستَبِقُوا الخَيراتِ...). وبديهي أنّ المسارعة في الخيرات كلها إشارة إلى هذه الحقيقة الواحدة، وفي الواقع آنها من قبيل اللازم والملزوم لأن المسابقة لا تتحقق بدون المسارعة، وكلّما طوى الشخص الطريق إلى مقصوده بسرعة أكثر فإنه بلا شكّ سيصل إلى مقصوده أسرع. وقد ورد في الروايات الإسلامية إشارات جميلة وعميقة المعنى بالنسبة إلى هذا الموضوع، نختار منها نماذج معيّنة وهي : 1 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "اِنّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ الخَيْرِ مَا يُعَجَّلُ"(1). 2 ـ وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "بَادِرُوا بِعَمَلِ الخَيرِ قَبلَ اَن تُشغَلُوا عَنْهُ بِغَيرِهِ"(2). 1. اُصول الكافي، ج 2، ص 142. 2. ميزان الحكمة، ج 1، ح 5381.