/صفحة 164 / الله ثم بدعوتهم إلى المسابقة إلى المغفرة والجنة ثم بالاشارة إلى أن ما يصيبهم من المصيبة في أموالهم وأنفسهم مكتوبة في كتاب سابق وقضاء متقدم فليس ينبغي لهم أن يخافوا الفقر في الانفاق في سبيل الله، فيبخلوا ويمسكوا أو يخافوا الموت في الجهاد في سبيل الله فيتخلفوا ويقعدوا. قوله تعالى: " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد " الخ، اللعب عمل منظوم لغرض خيالي كلعب الاطفال، واللهو ما يشغل الانسان عما يهمه، والزينة بناء نوع وربما يراد به ما يتزين به وهي ضم شئ مرغوب فيه إلى شئ آخر ليرغب فيه بما اكتسب به من الجمال، والتفاخر المباهاة بالانساب والاحساب، والتكاثر في الاموال والاولاد. والحياة الدنيا عرض زائل وسراب باطل لا يخلو من هذه الخصال الخمس المذكورة: اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر وهي التي يتعلق بها هوى النفس الانسانية ببعضها أو بجميعها وهي أمور وهمية وأعراض زائلة لا تبقى للانسان وليست ولا واحدة منها تجلب للانسان كمالا نفسيا ولا خيرا حقيقيا. وعن شيخنا البهائي رحمه الله أن الخصال الخمس المذكورة في الآية مترتبة بحسب سني عمر الانسان ومراحل حياته فيتولع أولا باللعب وهو طفل أو مراهق ثم إذا بلغ واشتد عظمه تعلق باللهو والملاهي ثم إذا بلغ أشده اشتغل بالزينة من الملابس الفاخرة والمراكب البهية والمنازل العالية وتوله للحسن والجمال ثم إذا اكتهل أخذ بالمفاخرة بالاحساب والانساب ثم إذا شاب سعى في تكثير المال والولد. وقوله: " كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما " مثل لزينة الحياة الدنيا التي يتعلق بها الانسان غرورا ثم لا يلبث دون أن يسلبها. والغيث المطر والكفار جمع كافر بمعنى الحارث، ويهيج من الهيجان وهو الحركة، والحطام الهشيم المتكسر من يابس النبات. والمعنى: أن مثل الحياة الدنيا في بهجتها المعجبة ثم الزوال كمثل مطر أعجب الحراث نباته الحاصل بسببه ثم يتحرك إلى غاية ما يمكنه من النمو فتراه مصفر اللون ثم يكون هشيما متكسرا - متلاشيا تذروه الرياح -. وقوله: " وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان " سبق المغفرة على