/صفحة 223 / وإنما صدر الآيتين السابقتين بقوله: " الذي لا له هو " فوصف به " الله " وعقبه بالاسماء بخلاف هذه الآية إذ قال: " هو الله الخالق " الخ. لان الاسماء الكريمة المذكورة في الآيتين السابقتين وهي أحد عشر اسما من لوازم الربوبية ومالكية التدبير التي تتفرع عليها الالوهية والمعبودية بالحق وهي على نحو الاصالة والاستقلال لله سبحانه وحده لا شريك له في ذلك فاتصافه تعالى وحده بها يستوجب اختصاص الالوهية واستحقاق المعبودية به تعالى. فالاسماء الكريمة بمنزلة التعليل لاختصاص الالوهية به تعالى كأنه قيل لا إله إلا هو لانه عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم، ولذا أيضا ذيل هذه الاسماء بقوله ثناء عليه: " سبحان الله عما يشركون " ردا على القول بالشركاء كما يقوله المشركون. وأما قوله: " هو الله الخالق البارئ المصور " فالمذكور فيه من الاسماء يفيد معنى الخلق والايجاد واختصاص ذلك به تعالى لا يستوجب اختصاص الالوهية به كما يدل عليه أن الوثنيين قائلون باختصاص الخلق والايجاد به تعالى وهم مع ذلك يدعون من دونه أربابا وآلهة ويثبتون له شركاء. وأما وقوع اسم الجلالة في صدر الآيات الثلاث جميعا فهو علم للذات المستجمع لجميع صفات الكمال يرتبط به ويجري عليه جميع الاسماء وفي التكرار مزيد تأكيد وتثبيت للمطلوب. وقوله: " له الاسماء الحسنى " إشارة إلى بقية الاسماء الحسنى عن آخرها لكون الاسماء جمعا محلي باللام وهو يفيد العموم. وقوله: " يسبح له ما في السماوات والارض " أي جميع ما في العالم من المخلوقات حتى نفس السماوات والارض وقد تقدم توضيح معنى الجملة مرارا. ثم ختم الآيات بقوله: " وهو العزيز الحكيم " أي الغالب غير المغلوب الذي فعله متقن لا مجازفة فيه فلا يعجزه فيما شرعه ودعا إليه معصية العاصين ولا مشاقة المعاندين ولا يضيع عنده طاعة المطيعين وأجر المحسنين. والعناية إلى ختم الكلام بالاسمين والاشارة بذلك إلى كون القرآن النازل من عنده كلام عزيز حكيم هو الذي دعا إلى تكرار اسمه العزيز وذكره مع الحكيم مع تقدم ذكره بين الاسماء.
