/صفحة 242 / وفسرت الآية بوجوه اخرى بعيده عن الفهم أغمضنا عنها. وقوله: " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " أمر بالتقوى، وتوصيفه تعالى بالموصول والصلة لتعليل الحكم فإن من مقتضى الايمان بالله تقواه. قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " الخ، تتضمن الآية حكم بيعة النساء المؤمنات للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد شرطت عليهن في " على أن لا تشركن " الخ، أمورا منها ما هو مشترك بين الصنفين: الرجال والنساء كالتحرز من الشرك ومن معصية الرسول في معروف ومنها ما هو أمس بهن من حيث أن تدبير المنزل بحسب الطبع اليهن وهن السبيل إلى حفظ عفة البيت والحصول على الانسال وطهارة مواليدهم، وهي التجنب من السرقة والزنا وقتل الاولاد وإلحاق غير أولاد أزواجهن بهم، وإن كانت هذه الامور بوجه من المشتركات. فقوله: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " شرط جوابه قوله: " فبايعهن واستغفر لهن الله ". وقوله: " على أن لا يشركن بالله شيئا " أي من الاصنام والاوثان والارباب، وهذا شرط لا غنى عنه لانسان في حال. وقوله: " ولا يسرقن " أي لا من أزواجهن ولا من غيرهم وخاصة من أزواجهن كما يفيده السياق، وقوله: " ولا يزنين " أي باتخاذ الاخدان وغير ذلك وقوله: " ولا يقتلن أولادهن " بالوءد وغيره وإسقاط الاجنة. وقوله: " ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " وذلك بأن يحملن من الزنا ثم يضعنه وينسبنه إلى أزواجهن فإلحاقهن الولد كذلك بأزواجهن ونسبته إليهم كذبا بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن لان الولد إذا وضعته أمة سقط بين يديها ورجليها، ولا يغني عن هذا الشرط شرط الاجتناب عن الزنا لانهما متغايران وكل مستقل بالنهي والتحريم. وقوله: " ولا يعصينك في معروف " نسب المعصية إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دون الله مع أنها تنتهي إليه تعالى لان المراد أن لا يتخلفن بالمعصية عن السنة التي يستنها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وينفذها في المجتمع الاسلامي فيكون ما سنه هو المعروف عند المسلمين وفي المجتمع الاسلامي.