/صفحة 286 / ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساؤكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم. ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. وكان في القوم زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والانصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لعلك وهمت يا غلام، قال: لا والله ما وهمت. قال: فلعلك غضبت عليه؟ قال: لا والله ما غضبت عليه، قال: فلعله سفه عليك، فقال: لا والله. فقال رسول الله لشقران مولاه: أحدج فأحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك فقالوا: ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد ابن عبادة فقال: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام، فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت، فقال: أوما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قال: وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: عبد الله بن أبي زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، فقال: يا رسول الله فإنك وأصحابك الاعز وهو وأصحابه الاذل. فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومه كله لا يكلمه أحد فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه فحلف عبد الله أنه لم يقل شيئا من ذلك فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله حتى نعتذر إليه فلوى عنقه. فلما جن الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليله كله فلم ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونزل أصحابه وقد أمهدهم (1) الارض من السفر الذي أصابهم فجاء عبد الله بن أبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحلف عبد الله له أنه لم يقل ذلك وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأنك لرسول الله وإن زيدا قد كذب علي، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له: كذبت علي عبد الله سيدنا. فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان زيد معه يقول: اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبد الله بن أبي فما سار إلا قليلا حتى اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان يأخذه من البرحاء (2) * (هامش) * (1) أمدهم الارض: أي صارت اهم مهادا فناموا. (2) البرحاء: حالة شبه الاغماء كانت تأخذ النبي صلى الله عليه وآله عند نزول الوحي.