/صفحة 291 / (بيان) تنبيه للمؤمنين أن يتجنبوا عن بعض الصفات التي تورث النفاق وهو التلهي بالمال والاولاد والبخل. قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله " الخ، الالهاء الاشغال، والمراد بإلهاء الاموال والاولاد عن ذكر الله إشغالها القلب بالتعلق بها بحيث يوجب الاعراض عن التوجه إلى الله بما أنها زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " الكهف: 46، والاشتغال بها يوجب خلو القلب عن ذكر الله ونسيانه تعالى فلا يبقى له إلا القول من غير عمل وتصديق قلبي ونسيان العبد لربه يستعقب نسيانه تعالى له قال تعالى: " نسوا الله فنسيهم " التوبه: 67 وهو الخسران المبين، قال تعالى في صفة المنافقين: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم " البقرة: 16. وإليه الاشارة بما في ذيل الآية من قوله: " ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون ". والاصل هو نهي المؤمنين عن التلهي بالاموال والاولاد وتبديله من نهي الاموال والاولاد عن إلهائهم للتلويح إلى أن من طبعها الالهاء فلا ينبغي لهم أن يتعلقوا بها فتلهيهم عن ذكر الله سبحانه فهو نهي كنائي آكد من التصريح. قوله تعالى: " وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت " الخ، أمر بالانفاق في البر أعم من الانفاق الواجب كالزكاة والكفارات أو المندوب، وتقييده بقوله: " مما رزقناكم " للاشعار بأن أمره هذا ليس سؤالا لما يملكونه دونه، وإنما هو شئ هو معطيه لهم ورزق هو رازقه وملك هو ملكهم إياه من غير أن يخرج عن ملكه يأمرهم بإنفاق شئ منه فيما يريد فله المنة عليهم في كل حال. وقوله: " من قبل أن يأتي أحدكم الموت " أي فينقطع أمد استطاعته من التصرف في ماله بالانفاق في سبيل الله. وقوله: " فيقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب " عطف على قوله: " أن يأتي " الخ، وتقييد الاجل بالقريب للاشعار بأنه قانع بقليل من التمديد - وهو مقدار ما يسع
