[436] بحث منهج السعادة ذو المواد الأربع: من المهم أن نقف ولو قليلاً عند المنهج الذي وضعه القرآن الكريم للنجاة من ذلك الخسران... إنّه منهج يتكون من أربعة اُصول هي: الأصل الأوّل: "الإيمان"، وهو البناء التحتي لكلّ نشاطات الإنسان، لأنّ فعاليات الإنسان العملية تنطلق من اُسس فكره واعتقاده، لا كالحيوانات المدفوعة في حركاتها بدافع غريزي. بعبارة اُخرى، أعمال الإنسان بلورة لعقائده وأفكاره، ومن هنا فإن جميع الأنبياء بدأوا قبل كلّ شيء باصلاح الاُسس الإعتقادية للاُمم والشعوب. وحاربوا الشرك بشكل خاص باعتباره أساس أنواع الرذائل والشقاوة والتمزق الاجتماعي. والآية الكريمة قالت: (إلاّ الذين آمنوا) فذكرت الإيمان بمعناه المطلق ليشمل الإيمان بكلّ المقدسات، ابتداء من الإيمان باللّه وصفاته، حتى الإيمان بالقيامة والحساب والجزاء والكتب السماوية وأنبياء اللّه وأوصيائهم. الأصل الثّاني: "العمل الصالح"، وهو ثمرة دوحة الإيمان. تقول الآية: (... وعملوا الصالحات) لا العبادات فحسب، ولا الإنفاق في سبيل اللّه وحده، ولا الجهاد في سبيل اللّه فقط، ولا الإكتفاء بطلب العلم... بل كلّ الصالحات التي من شأنها أن تدفع إلى تكامل النفوس وتربية الأخلاق والقرب من اللّه، وتقدم المجتمع الإنساني. هذا التعبير يشمل الأعمال الصغيرة، كرفع الحجر من طريق النّاس والأعمال الجسام مثل إنقاذ ملايين النّاس من الضلالة والإنحراف ونشر الرسالة الحقة والعدالة في أرجاء العالم. وما ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) في تفسير (وعملوا