[439] نعم، إحقاق الحق في المجتمع لا يمكن من دون حركة عامّة وعزم اجتماعي، ومن دون الإستقامة والوقوف بوجه ألوان التحديات. "الصبر" هنا يحمل مفهوماً واسعاً يشمل الصبر على الطاعة، والصبر على دوافع المعصية، والصبر إزاء المصائب والحوادث المرّة، وفقدان الإمكانات والثروة والثمرات(1). ممّا تقدم نفهم أنّ الاُصول الأربعة التي ذكرتها هذه السّورة المباركة تشكل المنهج الجامع لحياة الإنسان وسعادته. ولذلك ورد في الرّوايات أنّ أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا إذا اجتمعوا لا يفترقون إلاّ بعد تلاوة سورة "والعصر" ويتذاكروا في مضامينها(2). والمسلمون اليوم إذا طبقوا هذه الاُصول الأربعة في حياتهم الفردية والإجتماعية لتغلبوا على كل ما يعانون منه من مشاكل وتدهور وتخلف، ولبدلوا ضعفهم وهزيمتهم انتصاراً، ولإقتلعوا شرّ الأشرار من على ظهر الأرض. ربّنا! تفضّل علينا بالصبر والإستقامة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. إلهنا! كلّنا في خسران، ولا يمكن أن نجبر هذا الخُسر إلاّ بلطفك. اللّهمّ! إنا نسألك توفيق العمل بالمواد الأربع التي ذكرتها في هذه السّورة من كتابك. آمين يا ربّ العالمين نهاية سورة العصر * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ حول حقيقة الصبر ومراحله وشُعَبه، فصلنا الحديث في تفسير الآية (153) من سورة البقرة. 2 ـ الدر المنثور، ج6، ص392.
